تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
ولنبدأ بالجواب على النقطة الثانية ، فنقول : إنّ الإجماع من أهل النظر والفتوى من فقهاء عصر الغيبة المتقدّمين لا نريد به أن نكتشف رواية على النحو الذي فرضه المعترض لكي يبدو عدم ذكرها في كتب الحديث والفقه غريبا ، وإنّما نكتشف به - في حالة عدم وجود مستند لفظيّ محدّد للمجمعين - ارتكازا ووضوحا في الرؤية متلقّى من الطبقات السابقة على أولئك الفقهاء والمتقدّمين ، لأن تلقّي هذا الارتكاز والوضوح هو الذي يفسّر حينئذ إجماع فقهاء عصر الغيبة المتقدّمين ، على الرغم من عدم وجود مستند لفظيّ مشخّص بأيديهم . وهذا الارتكاز والوضوح لدى تلك الطبقات التي تشتمل على الرواة وحملة الحديث من معاصري الأئمّة ( عليهم السلام ) يكشف عادة عن وجود مبرّرات كافية في مجموع السنّة التي عاصروها من قول وفعل وتقرير أوحت إليهم بذلك الوضوح والارتكاز ، وبهذا يزول الاستغراب المذكور ، إذ لا يفترض تلقّي المجمعين من فقهاء عصر الغيبة رواية محددة وعدم إشارتهم إليها ، وإنّما تلقّوا جوّا عامّا من الاقتناع والارتكاز الكاشف ، فمن الطبيعيّ أن لا تذكر رواية بعينها « 1 » .
شرح
منها مستندا لمن يخالفهم في الفتوى والرأي ، وما يذكر من تلف وضياع الكثير من الأخبار والروايات على مر التاريخ لا يصلح للجواب عن هذا الاعتراض ، لأن المفروض أن مثل هذه الروايات تمثل المدرك لإجماعهم ، ومن المستعبد أن تتلف كتب ومصنفات جميع الفقهاء المجمعين الذين استندوا إلى الرواية في فتواهم ( 1 ) وحاصل جواب السيد الشهيد ( رحمه الله ) عن الاعتراض الثاني : أن إجماع الفقهاء الذين ينتمون إلى زمن الغيبة وما يقرب منها ليس كاشفا عن رواية وصلت إلى أولئك الفقهاء ثم فقدت ولم تصل إلينا ، فيستبعد احتمال استناد الفقهاء المجمعين إلى هذه الرواية دون أن يذكروها في كتبهم الاستدلالية ومصنفاتهم الحديثية ، بل إن إجماعهم مستند إلى ارتكاز متشرعي عام ووضوح شديد في الرؤية الفقهية مأخوذ من الطبقات السابقة عليهم التي تتمثل في حملة الأخبار وأصحاب الأئمة ( عليهم السلام ) ، الذين نشأ هذا الارتكاز عندهم من السنّة القولية أو الفعلية أو التقريرية للمعصومين ( عليهم السلام ) ، فيرسلون الحكم إرسال المسلمات استنادا إلى ما هو الجو التشريعي دون أن يكونوا بحاجة إلى ذكر دليل لفظي معين لذلك الحكم .
منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 169 | محمدرضا احمدي بهسودي