الثانية : أنّ أصل كشف الإجماع عن وجود رواية خاصّة دالّة على الحكم ليس صحيحا ، لأنّنا إن كنّا نجد في مصادر الحديث رواية من هذا القبيل فهي واصلة بنفسها ، لا بالإجماع ، ولا بدّ من تقييمها بصورة مباشرة . وإن كنا لا نجد شيئا من هذا فلا يمكن أن نفترض وجود رواية ، إذ كيف نفسّر حينئذ عدم ذكر أحد من المجمعين لها في شيء من كتب الحديث أو الاستدلال ، مع كونها هي الأساس لفتواهم ، على الرغم من أنّهم يذكرون من الأخبار حتّى ما لا يستندون إليه في كثير من الأحيان ؟ ! « 1 » .
شرح
الإجماع يكون كاشفا عن الرواية التي تدل على الحكم الواقعي ، ولكن يرد على ذلك :
أولا : أن هذه الرواية - التي فرض وصولها إلى قدماء الأصحاب - فقدت بعد ذلك ، قد لا تكون حجة علينا من ناحية الدلالة ، لأنهم إنما توصلوا إلى الحكم بحسب ما استظهروه من دلالتها ، ومن غير المعلوم أن نفس هذه الرواية لو وصلت إلينا أنها ستكون حجة ، لأن من الممكن أن يكون استظهارنا مغايرا لما استظهروه منها .
ثانيا : أن تلك الرواية قد لا تكون معتبرة سندا ، خصوصا بعد ملاحظة المباني المختلفة في حجية الأخبار ، وضوابط قبولها التي قد لا نتفق فيها معهم ، فهناك من الأصحاب من يبني على أصالة العدالة ، ويترتب على ذلك أنه عند الاختلاف في عدالة الراوي ، وعدمها نستصحب عدم الفسق ، ومنهم من يرى جواز العمل بالخبر الحسن ، ومنهم من يقبل مطلق خبر غير المجروح ، ومنهم من يذهب إلى حجية الخبر الموثوق نتيجة وجود قرائن خارجية تفيد الاطمئنان بصدور الخبر عن المعصوم ( عليه السلام ) وقد يكون المبنى الذي اعتمد عليه في قبول الرواية مختلفا عن مبنانا في قبول الأخبار ، والعمل بها
( 1 ) الاعتراض الثاني : أن ما يدعى من كشف الإجماع عن ورود رواية تمثل المستند لهذا الإجماع - إلا إنها فقدت بعد ذلك - ليس معقولا ، لأن المستبعد أن يستند جميع قدماء الأصحاب إلى رواية دون أن يذكروها في مجامعهم الحديثية ، أو كتبهم الاستدلالية يذكرون فيها الكثير من الأخبار ، حتى ما يكون