ويستفاد من كلام المحقّق الأصفهاني ( رحمه الله ) الاعتراض على اكتشاف الدليل الشرعيّ من الإجماع بالنقطتين التاليتين :
الأولى : أنّ غاية ما يتطلّبه افتراض أنّ الفقهاء لا يفتون بدون دليل أن يكونوا قد استندوا إلى رواية عن المعصوم اعتقدوا ظهورها في إثبات الحكم وحجّيتها سندا ، وليس من الضروريّ أن تكون الرواية في نظرنا لو اطّلعنا عليها ظاهرة في نفس ما استظهروه منها ، كما أنّه ليس من الضروريّ أن يكون اعتبار الرواية سندا عند المجمعين مساوقا لاعتبارها كذلك عندنا ، إذ قد لا نبني إلّا على حجّية خبر الثقة ، ويكون المجمعون قد عملوا بالرواية لبنائهم على حجّية الحسن أو الموثّق « 1 » .
شرح
بعضها بما يوجب اليقين والقطع بالارتكاز المتشرعي العام المستمد من السنّة القولية أو الفعلية . أو التقريرية للمعصوم ، وبالتالي فإنه يكون كاشفا عن رأي المعصوم الذي يمثل الحكم الواقعي في المسألة .
في حين أن من غير الممكن تطبيق حساب الاحتمالات لإثبات تمامية دليل المجمعين فيما لو كان لفتواهم دليل نظري وصل إلينا ، لأن خطأ جماعة كبير من العلماء في الاستدلال على مسألة معينة - بناء على دليل نظري ما - ليس بالأمر المستبعد
( 1 ) يورد المحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) اعتراضين على كشف الإجماع عن الدليل المعتبر شرعا .
الاعتراض الأول : أن الذي يستفاد من عدالة الفقهاء هو عدم صدور الفتوى منهم بغير دليل ، وإذا كانوا قد اعتمدوا على الدليل فإن مثل هذا الدليل لا يمكن أن يكون آية من الكتاب الكريم ، لأن القرآن وصل إلينا كاملا غير منقوص ، لأن افتراض عدم وصولها إلينا غير وارد ، وأما لو كانت هناك آية استظهروا منها حكما معينا خفيت علينا جهة الدلالة فيها ، فإن استظهارهم ليس حجة علينا . كما لا يمكن أن يكون دليلهم حكما عقليا توصلوا به إلى الحكم الشرعي ، لم يصل إلينا لعدم وجود اختلاف بين عقولهم وعقولنا في القضايا التي يدركها العقل ، ويمكن أن يستنبط منها حكم شرعي . ولهذا فلا بد أن يكون دليلهم في ذلك هو رواية كانت معروفة في ذلك المقطع الزمني ، إلا إنها فقدت بعد ذلك . ومن ثم فإن