شرح
( عليه السلام ) ويمكن لهم الاجتماع به حتى يكون رأيهم كاشفا عن السنة ، وأنى يثبت ذلك في عصر الغيبة ؟ كما إن الملازمة الاتفاقية - بمعنى أن الإجماع يكون كاشفا أحيانا عن رأي المعصوم ( عليه السلام ) من باب الاتفاق ، بحيث يستحيل انفكاكه عن رأيه - غير متحققة ، وذلك بسبب عدم وجود نكتة عقلية ، لاستحالة انفكاك الإجماع عن رأي المعصوم ( عليه السلام ) ولو من وجهة نظر الفقيه الذي يعتقد كشف الإجماع عن رأي المعصوم ( عليه السلام ) .
وأما الملازمة الاتفاقية بمعنى أن الإجماع يوجب العلم بالسنة أحيانا من باب الاتفاق ، فهذا مما لا وجه لإنكاره .
وقد ذكر السيد الشهيد ( عليه السلام ) بأن الإجماع لا ينفك عن الدليل المعتبر شرعا الكاشف عن السنة ، ولذلك فلا بد من التنبه إلى أن السيد الشهيد ( رحمه الله ) لا يقول باستحالة الانفكاك حتى تكون الملازمة بين الإجماع والدليل المعتبر شرعا عقلية ، وإذن فمن الممكن من وجهة نظر السيد الشهيد ( رحمه الله ) إثبات حجية الإجماع على أساس الكشف عن دليل معتبر شرعا وهو الارتكاز المتشرعي العام المتصل بزمن المعصومين ( عليهم السلام ) ، وذلك عندما لا يصل إلينا دليل المجمعين ، ففي هذا الفرض نقول : إن من غير المحتمل أن يفتي المجمعون بغير دليل ، لتورعهم وعدالتهم ، فلا بد أن يكون لهم دليل ، وهذا الدليل لا يمكن أن يكون رواية ، لأن من المستبعد جدا استنادهم إلى رواية دون ذكرها في كتبهم الاستدلالية أو لحديثية ، فالدليل هو الارتكاز المتشرعي العام ، وهذا الارتكاز يكشف عن عن السنة ، فهذا الارتكاز يمثل الوسيط في كشف الإجماع عن السنة ، ففتوى كل واحد من المجمعين المستندة إلى الارتكاز المتشرعي العام ، يحتمل فيها عدم إصابته الارتكاز كما يحتمل فيها إصابته ، وعند ضرب القيمة الاحتمالية للخطإ في كل فتوى بالقيمة الاحتمالية للخطإ في الفتوى الأخرى ، وضرب الناتج بالقيمة الاحتمالية للخطإ في الفتوى الثالثة ، وهكذا بالنسبة لجميع الفتاوى ، تنخفض القيمة الاحتمالية للخطإ ، وتتضاءل حتى تتلاشى من الذهن تماما ، وبالمقابل فإن القيمة الاحتمالية لإصابة الإجماع للارتكاز المتشرعي تتراكم مع