والصحيح : أنّه لا ملازمة بين التواتر وثبوت القضية فضلا عن الإجماع ، وهذا لا ينفي أنّنا نعلم بالقضية القائلة : ( كلّ قضية ثبت تواترها فهي ثابتة ) ، لأنّ العلم بأنّ المحمول لا ينفكّ عن الموضوع غير العلم بأنّه لا يمكن أن ينفكّ عنه ، والتلازم يعني الثاني ، وما نعلمه هو الأول على أساس تراكم القيم الاحتمالية وزوال الاحتمال المخالف لضآلته ، لا لقيام برهان على امتناع محتمله عقلا .
فالصحيح : ربط كشف الإجماع بنفس التراكم المذكور وفقا لحساب الاحتمال ، كما هو الحال في التواتر على فوارق بين مفردات الإجماع بوصفها أخبارا حدسيّة ، ومفردات التواتر بوصفها أخبارا ، حسّية ، وقدم تقدّم البحث عن هذه الفوارق في الحلقة السابقة .
وتقوم الفكرة في تفسيره كشف الإجماع بحساب الاحتمال على أنّ الفقيه لا يفتي بدون اعتقاد للدليل الشرعيّ عادة ، فإذا أفتى فهذا يعني اعتقاده للدليل الشرعي ، وهذا الاعتقاد يحتمل فيه الإصابة والخط . معا ، وبقدر احتمال الإصابة يشكل قرينة احتمالية لصالح إثبات الدليل الشرعي ، وبتراكم الفتاوى تتجمّع القرائن الاحتمالية لإثبات الدليل الشرعيّ بدرجة كبيرة تتحوّل بالتالي إلى يقين لتضاؤل احتمال الخلاف « 1 » .
شرح
- الأنصاري ( رحمه الله ) والمجدد الشيرازي ( رحمه الله ) ، والشيخ محمد تقي الشيرازي ( رحمه الله ) ، فيحصل عندي اليقين بأن رأيهم مطابق لرأي الإمام ( عليه السلام ) الذي يمثل الحكم الواقعي ، بسبب عدالتهم ، وورعهم ، ودقتهم غير المتناهية في المسائل الفقهية
( 1 ) فالسيد الشهيد ( رحمه الله ) يرى أنه لا يوجد أي نحو من الملازمة بين الإجماع والسنة ، فلا يوجد ما يمنع من اجتماع الفقهاء على الخطأ ، إلا أن يدعى أن الخطأ في فتوى بعضهم يضاد الخطأ في فتوى البعض الآخر ، ففرض خطأ فتوى جميع المجمعين يستلزم اجتماع الضدين ، وهو محال ، فلا بدّ أن تكون فتوى الجميع مطابقة للواقع . وهذا التضاد ما لا دليل عليه ، فلا توجد ملازمة عقلية بين الإجماع والسنة ، كما لا توجد ملازمة عادية ؛ لأن فتوى المجمعين الذين تتوفر فيهم تلك الخصوصيات الثلاث ، إنما تكون كاشفا عن السنة فيما إذا كانوا معاصرين للمعصوم