شرح
بموجبها استحالة الانفكاك بينهما ، وكون العلاقة بين الشيئين بحيث يستحيل انفكاك أحدهما عن الآخر لا ينقسم إلى هذه الأقسام ، بل إن هذه الأقسام تختلف بسحب خصوصيات الملزوم .
وعلى هذا فإن الملزوم - الذي هو مصب الملازمة - إما يستلزم بطبيعته اللازم ، كما في النار التي تستلزم بحسب طبعها الحرارة ، فالملازمة تسمى عقلية . أو أنه يستلزم اللازم في ظروف معينة ، وخصوصيات محددة تتحقق غالبا في الملزوم ، كما في طول العمر الذي يستلزم الشيخوخة عند تحقق تلك الظروف التي تحصل غالبا في طول العمر ، وتسمى الملازمة في هذه الحالة عادية . أو أن الملزوم يستلزم اللازم في ظروف خاصة يتفق وجودها في بعض الأحيان ، كما في العيش في المناطق الاستوائية من إفريقيا ، ومرض الملاريا الذي يصيب الإنسان في حالات خاصة تتفق أحيانا . فالملازمة بين الإجماع والسنة تكون عقلية ، إذا كانت على أساس حكم العقل باستحالة خطأ المجمعين كافة في فتواهم ، وبناء على هذا الحكم العقلي فإن الإجماع يكشف عن السنة التي تدل على الحكم الواقعي ، فتسمى الملازمة عقلية .
وأما إذا كانت الملازمة بينهما تحصل عند توفر الخصوصيات الثلاث - التي ذكرناها سابقا - في المجمعين ، وهي :
أ - عدالتهم وتورعهم عن الإفتاء بغير دليل ، أو بدليل غير معتبر شرعا .
ب - عدم وجود دليل نظري معتبر واصل إلينا يمثل الدليل والمدرك لإجماعهم ؛ لأنه عند وصول هذا الدليل إلينا لا تبقى أية قيمة للإجماع .
ج - أنهم يتبعون أئمتهم ويعتمدون على ما ورد إليهم عنهم ( عليهم السلام ) في الفتوى . فعند توفر هذه الخصوصيات في المجمعين يكون إجماع المجمعين ملازما للسنة ، فتسمى الملازمة عادية .
وأما إذا كانت الملازمة بينهما عند توفر خصوصيات توجب حسن الظن بالمجمعين من قبل بعض الفقهاء ، فتسمى الملازمة اتفاقية . ولذلك ينقل أن أحد الفقهاء كان يقول : إنه لو حصل إجماع على رأي في مسألة ما من قبل الشيخ