تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
الإجماع على الأسس الأولى يكشف عن الحكم الشرعيّ مباشرة ، وأمّا على الأساس الرابع فيكشف عن وجود الدليل الشرعيّ على الحكم . والبحث عن حجّية الإجماع على الأسس الثلاثة الأولى يدخل في نطاق البحث عن الدليل غير الشرعيّ على الحكم الشرعي ، والبحث عن حجّيته على الأساس الأخير يدخل في نطاق إحراز صغرى الدليل الشرعي ، ويعتبر من وسائل إثبات هذا الدليل ، هذا ما نتناوله في المقام . وقد قسّم الأصوليون الملازمة - كما نلاحظ في الكفاية وغيرها - إلى ثلاثة أقسام ، ثمّ بحثوا عن تحقّق أيّ واحد منها بين الإجماع والدليل الشرعي ، وهي : الملازمة العقلية ، والعادية ، والاتّفاقية ، ومثّلوا للأولى بالملازمة بين تواتر الخبر وصدقه ، وللثانية بالملازمة بين اتّفاق آراء المرءوسين على شيء ورأي رئيسهم ، وللثالثة بالملازمة بين الخبر المستفيض وصدقه « 1 » . والتحقيق : أنّ الملازمة دائما عقلية ، والتقسيم الثلاثيّ لها مردّه في الحقيقة إلى تقسيم الملزوم لا الملازمة ، فإنّ الملزوم إذا كان ذات الشيء مهما كانت ظروفه وأحواله سمّيت الملازمة ( عقلية ) ، كالملازمة بين النار والحرارة . وإذا كان الملزوم الشيء المنوط بظروف متواجدة فيه غالبا وعادة سمّيت الملازمة ( عادية ) . وإذا كان الملزوم الشيء المنوط بظروف قد يتّفق وجودها فالملازمة ( اتّفاقية ) « 2 » .
شرح
( 1 ) فالمشهور يقسم الملازمة إلى ثلاثة أقسام : ملازمة عقلية ، وملازمة ، عادية ، وملازمة اتفاقية . ويمكن أن يمثل للأولى بالملازمة بين التواتر ووقوع المخبر به ، بناء على حكم العقل باستحالة تواطؤ الجماعة الكثيرة من المخبرين على الكذب ، فيستحيل انفكاك العلم بالمخبر به عن إخبار المخبرين . ويمثل للثانية بالملازمة بين اتفاق المرءوسين على رأي معين ورأي الرئيس ، فيكشف اتفاقهم عن موافقة رأيهم لرأي رئيسهم . ويمثل للثالثة بالملازمة بين الخبر المستفيض وصدق ذلك الخبر ، مما يؤدي إلى القطع بمضمون الخبر من باب الاتفاق والصدفة ( 2 ) ويشكل السيد الشهيد ( رحمه الله ) على تقسيم المشهور للملازمة إلى عقلية ، وعادية ، واتفاقية ، بأن الملازمة لا تنقسم إلى هذه الأقسام الثلاثة ، بل إن الملازمة تكون عقلية دائما ، لأنها - أي الملازمة - علاقة بين شيئين يدرك العقل