تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
هامش
ومن ثم ثبت الملازمة العادية بين الإجماع والسنة . القول الثالث : الملازمة الاتفاقية بين الإجماع والسنّة ، بناء على حسن الظن بالفقهاء المجمعين ، ذلك أن شدة ورع الفقهاء المجمعين ، ودقتهم العلمية تكون سببا في حصول القطع بقول المعصوم ( عليه السلام ) لدى محصل الإجماع . الرأي الثاني : أن كشف الإجماع عن قول المعصوم ( عليه السلام ) مبني على العلم الإجمالي بوجود الإمام ( عليه السلام ) بين المجمعين ، وبوجود قوله بين أقوالهم ، مما يؤدي إلى حصول علم تفصيلي بموافقة الفتوى التي أجمع عليها الفقهاء لرأي المعصوم ( عليه السلام ) ، فالإجماع حسب هذا القول يكون مشتملا ومتضمنا للسنّة ، وليس ملازما لها . ويسمى هذا النحو من الإجماع ب ( الإجماع الدخولي ) . الاتجاه الثالث : أن الملاك في حجية الإجماع هو كشف الإجماع عن دليل معتبر شرعا ، وهذا الكشف مبني على الملازمة بين الإجماع وبين الدليل المعتبر شرعا ، والمقصود بالدليل المعتبر شرعا هو الكاشف عن السنّة فقط ، حيث لا يمكن أن يكون هذا الدليل آية من كتاب الله المجيد ، لوصوله إلينا كاملا غير منقوص ، فافتراض أنها لم تصل إلينا غير وارد ، وأما لو كانت هناك آية استظهروا منها ما أفتوا به ، ولكن خفيت علينا دلالتها ، لا يكون استظهارهم حجة علينا ، لأن الفقيه يجتهد في إثبات ظهور الدليل ، واجتهاد فقيه ليس حجة على فقيه آخر . كما لا يمكن أن يكون الدليل حكما عقليا ، لأن من غير المعقول أن يكونوا قد أدركوا قضية عقلية استندوا إليها في استنباط الحكم الشرعي ، وعجز المتأخرون عن إدراكها . ولهذا فلا بد أن يكون المستند لإجماعهم دليلا كاشفا عن السنّة الواقعية ، إلا إنه لم يصل الينا بسبب الظروف والملابسات التي أدت إلى فقدان وضياع الكثير من كتب الحديث والمصنفات المختلفة . وأكثر المتأخرين يذهبون إلى إثبات حجية الإجماع بهذا الملاك . ويسمى هذا النحو من الإجماع ب ( الإجماع الكشفي ) . أما لما ذا لم يصنف السيد الشهيد ( رحمه الله ) الأقوال بمثل تصنيف المشهور المبني على الكشف عن الحكم الواقعي ، والكشف عن السنّة الواقعية ، والكشف عن دليل معتبر شرعا ، فذلك لأن من المستبعد جدا أن يستند المجمعون في عصر الغيبة إلى قول المعصوم ( عليه السلام ) أو فعله وتقريره بصورة مباشرة ، ولهذا فلا بد من الاعتماد على ما هو كاشف عن السنّة ، وهو الدليل المعتبر ، والملازمة بين الإجماع وبين الدليل الشرعي الصحيح الكاشف عن رأي المعصوم لا تكون إلا اتفاقية .