والفارق بين الأساس الرابع لحجّية الإجماع والأسس الثلاثة الأولى : أنّ
هامش
نوع هذه الملازمة ثلاثة أقوال :
القول الأول : ثبوت الملازمة العقلية بين الإجماع وموافقة المعصوم الذي يهيئ للعباد ما يقربهم من الطاعة ، ويبعدهم عن المعصية ، وبناء على هذه القاعدة أثبت المتكلمون لزوم إرسال الرسل ، وإنزال الكتب ، ونصب الأئمة على الله تعالى ، إلا إنهم تأدبا مع مقام الباري ( جل وعلا ) عبروا ب ( قاعدة اللطف ) دون ( لزوم اللطف ) ، ولهذا فمن ينصب هاديا من قبل الباري سبحانه يكون من الواجب عليه - عقلا - أن يوجد بيانا للحكم الواقعي في كل عصر ، حتى لا تضيع المصالح والملاكات الموجودة في هذا الحكم على المكلفين نهائيا ، وعندئذ فإذا حصل الإجماع على فتوى معينة ، فإن كان معقد هذا الإجماع مطابقا للحكم الواقعي ، فيستلزم الإجماع موافقة المعصوم ( عليه السلام ) على ذلك ، وإن لم يكن مطابقا للحكم الواقعي ، فيكون مستلزم لتخلف المعصوم عما يجب عليه عقلا ، وهذا خلاف مقتضى عصمته ، ويسمى هذا النحو من الإجماع ب ( الإجماع اللطفي ) ، وهذا القول هو الذي ذكره الماتن . لكن المشهور ذكروا هذا الرأي الواقعي ، كما صنع السيد الشهيد ( رحمه الله ) .
القول الثاني : الملازمة العادية بين الإجماع وسنة المعصوم ، حيث يتطابق معقد الإجماع مع ما صدر من المعصوم ( عليه السلام ) من قول أو فعل أو تقرير ، كما في الملازمة بين اتفاق المرءوسين ، على أمر ورأي الرئيس ، ويشترط حينئذ توفر ثلاث خصوصيات في الفقهاء المجمعين ، وهي :
الخصوصية الأولى : عدالة المجمعين ، وذلك لاستبعاد احتمال صدور الفتوى منهم بغير دليل ، أو مدرك غير معتبر شرعا ، كالاستحسان ، والمصالح المرسلة ، والقياس .
الخصوصية الثانية : أن لا يكون الدليل النظري الذي استند إليه الفقهاء المجمعون في فتواهم واصلا إلينا ، آية كان هذا الدليل ، أو حكما عقليا ، أو رواية ، لأن هذا الدليل لو كان واصلا إلينا ، فلا بد لنا - في هذه الحالة - من البحث في تماميته ، وتقييمه .
الخصوصية الثالثة : أن الفقهاء المجمعين تابعون لأئمتهم ( عليهم السلام ) في جميع أحكامهم وآرائهم ، ولهذا فإن كونهم عدولا مما يوجب ألا يفتوا بغير دليل ، ولا يعتمدون في فتواهم على دليل غير معتبر ، وكون مدرك إجماعهم غير واصل إلينا ، وإلا فلو وصل لا يكون الإجماع أساسا لإثبات السنة لنا ، وأنهم منقادون لأئمتهم ، يدل على أنهم اعتمدوا في فتواهم التي أجمعوا عليها على السنة الصادرة عن المعصوم ( عليه السلام ) ،