في الحديث المدّعى : « لا تجتمع أمّتي على خطأ » « 1 » .
ورابعة باعتباره كاشفا عن دليل شرعي ، لأنّ المجمعين لا يفتون عادة إلّا بدليل ، فيستكشف بالإجماع وجود الدليل الشرعيّ على الحكم الشرعي « 2 » .
شرح
( 1 ) فالإجماع : يكشف كشفا قطعيا عن الحكم الواقعي ، بناء على الملازمة بينهما ، وتثبت الملازمة بينهما بدليل شرعي ، كما يذهب إلى ذلك فقهاء العامة ، حيث يروون عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : « لا تجتمع أمتي على خطأ » ، فإجماع فتاوى الفقهاء على قول واحد في المسألة يكشف عن كون معقد إجماعهم هو الحكم الواقعي في المسألة
( 2 ) فالملاك في حجية الإجماع هو كشفه عن وجود دليل معتبر شرعا ، وهذا مبني على الملازمة بين الإجماع ، والدليل المعتبر الظاهري ، وهو حجية ذلك الدليل المعتبر شرعا ، وهذا القول هو المشهور بين المتأخرين في حجية الإجماع . والسيد الشهيد ( رحمه الله ) يرى أن المشهور بين المتأخرين في نوع الملازمة المتحققة بين الإجماع ، والدليل التام شرعا المعبر عن رأي المعصوم هل إنها عقلية ، أم عادية أم اتفاقية . والفرق بين الأسس الثلاثة الأولى والأساس الرابع أن الإجماع على الأسس الثلاثة الأولى يكشف عن الحكم الشرعي مباشرة ، ولكنه ليس دليلا شرعيا على الحكم الشرعي ، أما على الأساس الرابع فالإجماع يكون كاشفا عن الدليل المعتبر شرعا على الحكم * .
هامش
( * ) هذا بحسب بيان السيد الشهيد ( رحمه الله ) ، وأما بحسب بيان المشهور فالملاك لحجية الإجماع المحصل هو الكشف القطعي ، وفي تفصيل هذا الكشف ثلاثة اتجاهات رئيسية :
الاتجاه الأول : أن الملاك في حجية الإجماع هو الكشف عن الحكم الواقعي المبني على الملازمة بينه وبين الحكم الواقعي ، وهذه الملازمة تثبت بدليل شرعي ، كما يذهب إلى ذلك فقهاء العامة ، حيث يروون عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : « لا تجتمع أمتي على خطأ » ، أو « على ضلالة » ، فيثبت بهذا الدليل أن الفتوى التي تمثل معقد الإجماع تكون مطابقة دائما للحكم الواقعي ، فتثبت الملازمة بين الإجماع والحكم الواقعي .
الاتجاه الثاني : أن ملاك الحجية في الإجماع هو الكشف القطعي عن السنّة الواقعية ، وهي قول المعصوم وفعله وتقريره ، وهذا الاتجاه ينقسم - في حد ذاته - إلى رأيين :
الرأي الأول : أن كشف الإجماع عن السنّة مبني على تحقق الملازمة بينهما ، وفي تحديد