تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
وعلى ضوء ما ذكرناه يتّضح الوجه في أقوائية التواتر اللفظيّ من المعنوي ، والمعنويّ من الإجمالي ، كما هو واضح .

2 - الإجماع « 1 »

الإجماع يبحث عن حجّيته في إثبات الحكم الشرعي : تارة على أساس حكم العقل المدّعى بلزوم تدخّل الشارع لمنع الاجتماع الخطأ ، وهو ما يسمّى بقاعدة اللطف « 2 » . وأخرى على أساس قيام دليل شرعيّ على حجّية الإجماع ولزوم التعبّد بمفاده ، كما قام على حجّية خبر الثقة والتعبّد بمفاده « 3 » . وثالثة على أساس إخبار المعصوم وشهادته بأنّ الإجماع لا يخالف الواقع ، كما
شرح
( 1 ) ينقسم الإجماع إلى قسمين : محصل ، ومنقول . ويعرّف الإجماع المحصل بأنه « اتفاق الفقهاء من المسلمين الكاشف عن الحكم الشرعي » ، وهو إما أن يكون كاشفا عن الحكم الواقعي ، أو عن الدليل الشرعي . وأما الإجماع المنقول فسيأتي البحث فيه لاحقا ( 2 ) ذلك أن الإجماع يكشف بنحو القطع عن الحكم الواقعي ، على أساس تحقق الملازمة بينهما ، بموجب قاعدة اللطف التي هي من مدركات العقل العملي ، حيث يجب على الله تبارك وتعالى أن يحافظ على الحكم الواقعي ، ولو ضمن بعض أقوال الفقهاء ، حتى لا يضيع الحكم الواقعي على الناس بصورة نهائية ، ولهذا فلو حصل إجماع على مسألة معينة ، فهو إما أن يكون مطابقا للحكم الواقعي ، أو لا ، فإن كان مطابقا له ثبت المطلوب ، وإن كان مخالفا ، فهذا خلف ما فرضناه من لزوم المحافظة على الحكم الواقعي ولو ضمن أحد الأقوال ، بحسب قاعدة اللطف ، وهذا يعني أن الله سبحانه لم يفعل اللطف بعباده رغم كونه واجبا عليه ، وهذا مستحيل ( 3 ) حيث إن الإجماع يكشف كشفا ظنيا عن الحكم الواقعي ، فهو مشابه لخبر الواحد في نحو كشفه عن الواقع ، منتهى الأمر أن خبر الثقة يكشف كشفا ناقصا عن السنّة ، وأما الإجماع فهو يكشف بنحو الظن عن الحكم الواقعي ، إلا أن الشارع جعل هذا الكشف الناقص للإجماع عن الحكم الواقعي حجة .
منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 159 | محمدرضا احمدي بهسودي