تطابقها وتجمّها في محور أضيق كان ذلك أغرب وأبعد بحساب الاحتمالات ، لما بينهم من الاختلاف والتباين في الظروف والأحوال ، فكيف أدّت مصلحة كلّ واحد منهم إلى نفس ذلك المحور الذي أدّت إليه مصلحة الآخرين ؟ « 1 » .
هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى : إذا كان الكلّ ينقلون واقعة واحدة بالشخص فاحتمال الخطأ فيهم جميعا أبعد ممّ إذا كانوا ينقلون وقائع متعدّدة بينها جانب مشترك .
وفي هذه الحالة كلّما كان التوحّد في المدلول أوضح والتطابق في الخصوصيات بين إخبارات المخبرين أكمل كان احتمال الصدق أكبر والمضعّف الكيفي أقوى أثرا ، ومن هنا كان اشتمال كلّ خبر على نفس التفاصيل التي يشتمل عليها الخبر الآخر مؤدّيا إلى تزايد احتمال الصدق بصورة كبيرة .
ومن أهمّ أمثلة ذلك : التطابق في صيغة الكلام المنقول ، كما إذا نقل الجميع كلاما لشخص بلفظ واحد ، لأنّنا نتساءل حينئذ : هل اتّفق أن كانت للجميع مصلحة في إبراز نفس الألفاظ بعينها مع إمكان أداء المعنى نفسه بألفاظ أخرى ، أو كان هذا التطابق في الألفاظ عفويا وصدفة ؟ وكلّ ذلك بعيد بحساب الاحتمالات ، ومن هنا نستكشف أنّ هذا التطابق ناتج عن واقعية القضية وتقيّد الجميع بنقل ما وقع بالضبط .
شرح
- نقل الخبر بحيث تكون لجميع الأخبار مدلول مطابقي واحد ، فينخفض بذلك احتمال الكذب ويرتفع احتمال الصدق
( 1 ) فالمضعف الكيفي في هذا القسم يكون أقوى وأكثر تأثيرا منه في القسم الثاني ، لأن المحور الواحد الذي يجتمع المخبرون في الإخبار عنه كلما كان يشتمل على خصوصيات زائدة ، فهذا يعني أن احتمال اجتماع مصالحهم الشخصية في الكذب في الإخبار عن هذا المحور الواحد يكون أبعد ، والمحور ( المخبر عنه ) في التواتر اللفظي يشتمل على خصوصيات أزيد من تلك الموجودة في التواتر المعنوي ، لأن الإخبارات في القسم الثالث تشترك في مداليلها المطابقية والتضمنية والالتزامية ، وأما الإخبارات في القسم الثاني فهي تشترك في مداليلها التضمنية أو الالتزامية فقط دون مداليلها المطابقية ، ومن ثم فإن نمو احتمال الصدق وصولا إلى حصول اليقين بالخبر في التواتر اللفظي يكون أسرع مما هو في التواتر المعنوي .