تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
الحالة الثالثة : أن تكون الإخبارات مشتركة في المدلول المطابقي بالكامل ، كما إذا نقل المخبرون جمعيا أنّهم شاهدوا قضية معيّنة من قضايا كرم حاتم « 1 » ، وفي هذه
شرح
- عن خطأ المخبر في إخباره ، وهذا الاحتمال يتطرق إلى خبر كل واحد من المخبرين ، فمن الممكن أن يخطئ المخبر الأول في إخباره ، ومن الممكن أن يخطي المخبر الثاني في إخباره ، والثالث ، والرابع . . . ولكن من البعيد جدا أن يخطئ جميع المخبرين في الإخبار عن شيء واحد يتمثل في المدلول التضمني أو الالتزامي لهذه الإخبارات المتعددة . والمضعّف الكيفي هو السبب في تشكل العلم الإجمالي الثاني في أحد طرفي العلم الإجمالي الأول الذي تكون أطرافه مرددة بين متضادين ، فإذا كان يحتمل في الخبر الأول الصدق كما يحتمل فيه الكذب ، فهذا يعني أن العلة لهذا الخبر إما وقوع المخبر به ، أو المصلحة الشخصية للمخبر ، وعندما يرد الخبر الثاني يتشكل علم إجمالي آخر في طرف احتمال الكذب من العلم الإجمالي الأول ، حيث يفترض أن المصلحة الشخصية للمخبر هي العلة في الخبر ، فالمصلحة الشخصية إما أن تكون موجودة في الخبرين الأول والثاني معا ، أو أنها موجودة في الأول دون الثاني ، أو بالعكس ، أو غير موجودة فيهما معا ، فتحصل لدينا أربعة أطراف ، أو احتمالات للعلم الإجمالي . ونصف الاحتمال الأول - فقط - يكون لصالح كون المصلحة الشخصية هي العلة للخبر ، أي ما يساوي نصف الربع ، وثلاثة احتمالات ونصف تكون لصالح علّية وقوع المخبر به للخبر . فالمضعف الكيفي - إذن - يسرّع في انخفاض القيمة الاحتمالية للكذب في الخبر ، لأن هذا المضعف الكيفي يكون مرجحا وسببا لخروج هذه الأخبار من أطراف العلم الإجمالي بكذب بعض الأخبار دون غيرها ، ومن ثم يحصل اليقين والعلم بالجهة المشتركة - المدلول التضمني والالتزامي - للأخبار المختلفة عن بعضها البعض في مداليها المطابقية ( 1 ) ويقصد بهذه الحالة التواتر اللفظي : وهو إخبار جماعة كبيرة يفيد العلم بمدلول مطابقي واحد ، سواء كانت الإخبارات بلفظ واد ، أو بألفاظ مترادفة ،