وهكذا نعرف أنّ درجة احتمال صدق واحد من الأخبار على الأقلّ تبقى اطمئناناً ، وحجّية هذا الاطمئنان مرتبطة بتحديد مدى انعقاد السيرة العقلائية على العمل بالاطمئنان ، وهل تشمل الاطمئنان الإجماليّ المتكوّن نتيجة جمع احتمالات أطرافه ، أو لا ؟ إذ قد يمنع عن شمول السيرة لمثل هذه الاطمئنانات الإجمالية « 1 » .
الحالة الثانية : أن يوجد بين المدلولات الخبرية جانب مشترك يشكّل مدلولا تحليليا خبر : إمّا على نسق المدلول التضمّني ، أو على نسق المدلول الالتزامي مع عدم التطابق في المدلول المطابقي بكامله ، كالإخبارات عن قضايا متغايرة
شرح
اخترناها ، وانطباقه على الثانية ، والثالثة . . ، يكون ترجيحا بلا مرجح . الثاني : إن حساب الاحتمالات في المائة التي اخترناها عشوائيا يؤدي إلى اليقين بعدم كذب جميع المائة ( 100 ) رواية المختارة عشوائيا ، ويرد عليه : إن نفس حساب الاحتمالات جار في جميع المئات الأخرى من الروايات ، وهذا يستلزم انتفاء العلم الإجمالي بكذب ( 100 ) رواية ، والتالي باطل فالمقدم مثله .
فلا بد أن يقال : إن التواتر الإجمالي - باصلاح الآخوند ( رحمه الله ) - يتميز بالقدر المشترك بين المضامين المختلفة للأخبار ، ويأتي المضعف الكيفي الذي يتمثل في تطابق المصالح الشخصية لهؤلاء المائة من المخبرين في الإخبار عن المصب الواحد مع أن عوامل التباين والاختلاف في حياتهم الشخصية كثيرة ، وهذا المضعف متحقق في الروايات المائة التي تكون متواترة إجمالا باصطلاح الآخوند ( رحمه الله ) ، وهذه الميزة تخرج الروايات المائة عن العلم الإجمالي بكذب مائة من الروايات ، ويحصل العلم بعدم كذب جميع الروايات المتواترة إجمالا
( 1 ) وثمرة الفرق بين العلم الإجمالي والاطمئنان الإجمالي : أن العلم بصدور بعض الروايات - الناشئ من الكثرة العددية للروايات المختلفة عن بعضها في مداليلها المطابقية والتضمنية والالتزامية - تترتب عليه آثار العلم الإجمالي ، فلا بد - عندئذ - من الاحتياط تجاهه ، وأما الاطمئنان الإجمالي الحاصل من تلك الكثرة العددية فإن سيرة العقلاء غير قائمة على التعامل معه كتعاملهم مع العلم الإجمالي ، ولذلك فمن الممكن نفي حجيته ، بسبب كون أطرافه موردا لجريان قاعدة البراءة الشرعية .