ولكنّها تتضمّن جميعا مظاهر من كرم حاتم مثلا « 1 » .
ولا شكّ هنا في وجود المضعّف الكمّي الذي رأيناه في الحالة السابقة ، يضاف إليه مضعّف آخر ، وهو : أنّ افتراض كذب الجميع يعني وجود مصلحة شخصية لدى كلّ مخبر دعته إلى الإخبار بذلك النحو . وهذه المصالح الشخصية إن كانت كلها تتعلّق بذلك الجانب المشترك فهذا يعني أنّ هؤلاء المخبرين على الرغم من اختلاف ظروفهم وتباين أحوالهم اتّفق صدفة أن كانت لهم مصالح متماثلة تماما .
وإن كانت تلك المصالح الشخصية تتعلّق بالنسبة إلى كلّ مخبر بكامل المدلول المطابقي فهذا يعني أنّها متقاربة ، وذلك أمر بعيد بحساب الاحتمالات ، وهذا ما نسمّيه بالمضعّف الكيفي ، يضاف إلى ذلك المضعّف الكمّي . ولهذا نجد أنّ قوة الاحتمال التي تحصل في هذه الحالة أكبر منها في الحالة السابقة .
شرح
( 1 ) وهذه الحالة يقصد بها التواتر المعنوي : وهو إخبار جماعة بقضايا مختلفة من ناحية المدلول المطابقي ، تفيد بدلالتها التضمنية ، أو بدلالتها الالتزامية العلم بقضية معقولة مغايرة لتلك القضايا المختلفة ، ومتولدة منها ، ويمكن أن يمثل للإخبار بقضايا مختلفة في دلالتها المطابقية توجب بدلالتها التضمنية اليقين بقضية معقولة :
ما لو أخبر جماعة كثيرون بضرب زيد لعمرو ، وضرب زيد لبكر ، وضرب زيد لخالد ، فالمدلول المطابقي لهذه القضايا ليس واحدا ، بل هو مركب من جزءين :
الأول : صدور الضرب من زيد . والثاني : وقوع الضرب على عمرو ، وعلى بكر ، وعلى خالد . وهذه القضايا المتعددة تشترك في مدلول تضمني واحد هو :
صدور الضرب من زيد ، ولهذا فإن هذه الإخبارات المتعددة تفيد اليقين بالمدلول التضمني المشترك بين كل هذه الإخبارات . وأما الجزء الآخر من المدلول المطابقي فهو يختلف من خبر إلى آخر .
ويمكن أن يمثل للإخبارات المختلفة في دلالتها المطابقية ، والتي توجب بدلالتها الالتزامية اليقين بقضية معينة وهي شجاعة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، حيث وردت إخبارات كثيرة عن مواقفه في معركة بدر ، وأحد ، والخندق ، ويوم حنين ، وصفين ، والنهروان ، وغيرها . وهذه القضايا على اختلافها تدل بالدلالة الالتزامية على أمر مشترك واحد هو شجاعة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) .