شرح
الرواية الثالثة ، وهكذا بالنسبة للرواية الرابعة ، والخامسة . . إلى الرواية المائة ، وذلك بناء على حساب الاحتمالات ، فإن القيمة الاحتمالية للكذب لن تتضاءل إلى درجة كبيرة ، وتزول من الذهن البشري ، فيحصل اليقين بصدق بعض هذه الروايات على الأقل ، وذلك لأن القيم الاحتمالية الضئيلة ، والكسور الحسابية البسيطة إنما تزول من الذهن إذا لم تكن الإخبارات المتعددة طرفا لعلم إجمالي آخر ، وهذا الشرط مفقود في المقام ، لأننا لو نظرنا إلى كتب الحديث المتعددة ، وتفحصنا ما ورد فيها من روايات جدا لحصل لدينا يقين بكذب وعدم صدور ( 100 ) رواية ، ولهذا يتشكل لدينا علم إجمالي من أطراف كثيرة جدا ، فإذا فرضنا أن مجموع الروايات يبلغ ( 000 ، 50 ) ، واخترنا مائة رواية منها ، فإذا بدلنا الرواية الأولى من المائة ببقية الروايات من خمسين ألف رواية . فستحصل عدة آلاف من الاحتمالات للمائة ، وهكذا إذا بدلنا الرواية الثانية من المائة ببقية الروايات فستحصل عدة آلاف أخرى من الاحتمالات ، وهكذا إذا بدلنا الرواية الثالثة ببقية الروايات . ونستمر في التبديل في آحاد هذه المائة ببقية الروايات إلى الرواية الأخيرة منها ، وبذلك ستحصل عندنا ملايين الاحتمالات من الروايات التي يمكن أن تشكل المائة الثانية ، أو الثالثة ، أو الرابعة ، وحينئذ فمن المحتمل انطباق التي يمكن أن تشكل المائة الثانية ، أو الثالثة ، أو الرابعة ، وحينئذ فمن المحتمل انطباق هذا المعلوم بالإجمال على المائة ( 100 ) رواية التي اخترناها عشوائيا من كتب الحديث المختلفة ، ولهذا فلا يحصل لنا العلم بعدم كذب جميع هذه المائة ( 100 ) رواية ، وبتعبير آخر :
لا يحصل لنا العلم بصدق البعض من هذه المائة ( 100 ) رواية .
ولكن قد يدعى أن المائة رواية النبي تم اختيارها عشوائيا خارجة عن العلم الإجمالي بكذب مائة رواية ، وذلك من خلال أحد وجهين : الأول : إن كثرة أطراف العلم الإجمالي بكذب مائة من الروايات التي يبلغ عددها بالملايين توجب العلم بعدم كذب المائة من الروايات التي اخترناها عشوائيا .
ويرده : العلم الإجمالي بكذب ( 100 ) رواية - مثلا - كما أنه قد ينطبق على المائة ( 100 ) رواية التي اخترناها عشوائيا ، فإنه ينطبق - كذلك - على المائة ( 100 ) الثانية ، والثالثة ، الرابعة . . . ، وعدم انطباق هذا المعلوم بالإجمال على المائة ( 100 ) التي