والتحقيق في ذلك : أنّ قيمة احتمال كذب الجميع ضئيلة جدّا ، لوجود مضعّف وهو عدد الاحتمالات التي ينبغي أن تضرب قيمها من أجل الحصول على قيمة احتمال كذب الجميع ، وكلّما كانت عوامل الضرب كسورا تضاءلت نتيجة الضرب تبعا لزيادة تلك العوامل ، وهذا ما نسمّيه بالمضعّف الكمّي ، فيكون احتمال كذب الجميع ضئيلا جدّا ، ويحصل في المقابل اطمئنان بصدق واحد على الأقل ، ولكنّ هذا الاطمئنان يستحيل أن يتحوّل إلى يقين بسبب الضآلة .
ووجه الاستحالة : أنّنا نعلم إجمالا بوجود مائة خبر كاذب في مجموع الأخبار ، وهذه المائة التي التقطناها تشكّل طرفا من أطراف ذلك العلم الإجمالي ، وقيمة احتمال انطباق المعلوم الإجماليّ عليها تساوي قيمة احتمال انطباقه على أيّ مائة أخرى تجمع بشكل آخر ، فلو كان المضعّف الكمّي وحده يكفي لإفناء الاحتمال لزال احتمال الانطباق على أيّ مائة نفرضها ، وهذا يعني زوال العلم الإجمالي ، وهو خلف « 1 » .
شرح
العلم الإجمالي يحصل العلم التفصيلي بصدور المضمون الأخص منها ، والذي يتمثل في حصول الطهارة باستعمال الماء المطلق . ولكن الشهيد الصدر ( رحمه الله ) استعمل هذا المصطلح بمعنى آخر وهو : « إخبار جماعة كثيرة بقضايا مختلفة لا تشترك في أمر معين بحيث يفيد العلم بصدور بعضها » ، فمثلا : لو لاحظنا أبواب الصلاة في كتاب ( الوسائل ) ووجدنا أنها تشتمل على ( 100 ) رواية ، فهذه الكثرة من الروايات المتباينة في مضامينها تفيد العلم بصدور بعض هذه الأخبار لا على التعيين ، ومنشأ هذا اليقين هو الكثرة العددية للروايات
( 1 ) يرى السيد الشهيد ( رحمه الله ) أن هذا القسم من التواتر لا يفيد العلم بصدور بعض هذه الأخبار ما دامت لا تشترك في الإخبار عن محور واحد ، ولكن هذه الكثرة ربما تكون مورثة للاطمئنان بصدور بعض الروايات ، لأن هذه الروايات المائة ( 100 ) المختلفة عن بعضها في مدلولاتها المطابقية ، أو التضمنية ، أو الالتزامية ، يحتمل في كل منها الصدق كما يحتمل الكذب ، فحتى لو ضربنا احتمال كذب الرواية الأولى في احتمال كذب الرواية الثانية ، وضربنا الناتج في احتمال كذب