أقسام التواتر :
إذا واجهنا عددا كبيرا من الأخبار فسوف نجد إحدى الحالات التالية :
الحالة الأولى : أن لا يوجد بين المدلولات الخبرية مشترك يخبر الجميع عنه ، كما إذا جمعنا بطريقة عشوائية مائة رواية من مختلف الأبواب ، وفي هذه الحالة من الواضح أنّ كلّ واحد من تلك لمدلولات لا يثبت بالتواتر ، وإنّما يقع الكلام في إثبات أحدها على سبيل العلم الإجماليّ لكي ترتّب عليه آثار العلم الإجمالي « 1 » .
شرح
المخبرين على الكذب ، والتي يثبت بها أن اتفاق التابعين - مثلا - على الكذب في نقل حديث الغدير مستحيل ، وحينئذ فإما أن يكونوا صادقين جميعا ، أو أن بعضهم صادق فقط ، والقدر المتيقن هو صدق البعض منهم ، وليكن النصف فرضا ، مقابل احتمال الكذب في النصف الآخر ، فتكون نصف إخبارات التابعين صادقة في نقل الإخبارات عن الصحابة لا عن الواقع ، فيثبت صدق نصف إخبارات الصحابة ، واحتمال الكذب في نصف إخبارات الصحابة - التي تثبت بأخبار التابعين - وارد .
وأما النصف الآخر من إخبارات التابعين - والتي فرض كذبها - فلا يثبت بها شيء من إخبارات الصحابة ، ولذا لا يحصل اليقين بالقضية المخبر عنها
( 1 ) وقبل الدخول في بيان كلمات السيد الشهيد ( رحمه الله ) تجدر الإشارة إلى أن علماء ولكن الشيخ الآخوند ( رحمه الله ) أضاف إليهما قسما ثالثا اصطلح عليه ( التواتر الإجمالي ) ، والذي يقصد به : « إخبار جماعة كثيرة بقضايا مختلفة من حيث الضيق والسعة يحصل العلم منه بصدور البعض على ينحو الإجمال » ، ويؤدي هذا العلم الإجمالي إلى العلم التفصيلي بصدور المضمون الأخص ( الأضيق ) ، حيث يمثل هذا المضمون جهة اشتراك واحدة بين المضامين المختلفة لتلك الروايات المتعددة ، فمثلا : إذا رجعنا إلى الروايات الكثيرة الموجودة في أبواب المطهرات من كتاب ( الوسائل ) فإننا نلاحظ أن بعضها يدل على حصول الطهارة باستعمال مطلق المائع ، والبعض الآخر يدل على حصولها باستعمال الماء ، سواء كان مطلقا ، أو مضافا ، والبعض يدل على حصولها باستعمال الماء المطلق خاصة ، وهذه الكثرة العددية للروايات ، تفيد العلم الإجمالي بصدور بعض هذه الروايات ، ومن هذا