شرح
يكون الخبر في الطبقة الأولى كاذبا وغير مطابق للواقع ، فيكون احتمال الصدق في الخبر ضعيفا مقابل قوة احتمال الكذب بمعناه الأعم ، ولكن نتيجة تراكم احتمالات الصدق ، وضرب احتمالات الكذب ببعضها يقوى احتمال الصدق ، ويضعف احتمال الكذب ، إلا أن تضاؤله بشكل كبير ، وزواله من الذهن بعد ذلك يتطلب عددا أكبر من المخبرين مما لو كان التواتر مباشرا .
فبالنسبة إلى حديث الغدير - مثلا - لو أن كل واحد من التابعين نقل الحديث عن أحد الصحابة ، فينقل التابعي الأولى الحديث عن الصحابي الأولى ، وينقل التابعي الثاني الحديث عن الصحابي الثاني ، وينقل التابعي الثالث هذا الحديث عن الصحابي الثالث ، فمع أن كل خبر يمثل قرينة احتمالية على صدق هذا الحديث ، إلا أنه يكون قرينة احتمالية ضعيفة ، لأن من الممكن أن يكون التابعي كاذبا أو مخطئا في نقل الحديث ، وعلى فرض صدق التابعي في نقله قد يكون الصحابي كاذبا أو مخطئا في نقله الحديث عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فيكون احتمال كذب الحديث أقوى من احتمال صدقه ، ولنفرض أنه ( 70 % ) ، إلا أن هذه القيمة المرتفعة لاحتمال الكذب تنخفض نتيجة ضرب القيم الاحتمالية للكذب ببعضها ، فالقيمة الاحتمالية للكذب في الخبر الأول - وهي ( 70 % ) - تضرب بالقيمة الاحتمالية للكذب في الخبر الثاني ، وهي ( 70 % ) ، وتضرب النتيجة بالقيمة الاحتمالية للكذب في الخبر الثالث . . . إلى أن تضرب النتيجة بالقيمة الاحتمالية للكذب في الخبر الخمسين ، فيتحول احتمال الكذب إلى كسر صغير جدا يزول من الذهن تلقائيا ، وفي الجهة الأخرى يقوى احتمال الصدق في الخبر حتى يحصل اليقين بصدور حديث الغدير عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) . فنحتاج للوصول إلى اليقين في هذه الحالة إلى عدد كبير جدا من التابعين الذين ينقلون إلينا هذا الخبر .
هذا بناء على نظرية السيد الشهيد ( رحمه الله ) ، وأما حسب المنطق الأرسطي فلا يمكن تحصيل اليقين في التواتر غير المباشر حتى بموجب هذا الحل ، لأن حصول اليقين مبني على كبرى كلية هي - كما تقدم - استحالة تواطؤ الجماعة الكثيرة من