أحدهما : أن تكون كلّ واحدة من تلك الشهادات الأخرى موضوعا للإخبار المباشر المتواتر ، وهكذا يلحظ التواتر في كلّ حلقة « 1 » .
والآخر : أن تبدأ عملية تجميع القرائن الاحتمالية على أساس حساب الاحتمال من القيم الاحتمالية للخبر غير المباشر ، فتلحظ القيمة الاحتمالية لقضية يشهد شخص بوجود شاهد بها ، وتجمع مع قيم احتمالية مماثلة ، وهكذا حتّى يحصل الإحراز الوجداني .
وهذا طريق صحيح ، غير أنّه يكلّف افتراض عدد أكبر من الشهادات غير المباشرة ، لأنّ مفردات الجمع أصغر قيمة منها في حالة الشهادات المباشرة « 2 » .
شرح
( 1 ) يطرح السيد الشهيد ( رحمه الله ) حلين لهذا الإشكال :
الحل الأول : أن يثبت خبر كل واحد من المخبرين في الطبقة الأولى بالتواتر ، فينقل ( 50 ) من الرواة - مثلا - في الطبقة الثانية خبر المخبر الأول في الطبقة الأولى ، وينقل ( 50 ) آخرون من الرواة في الطبقة الثانية خبر المخبر الثاني من هذه الطبقة ، وينقل ( 50 ) غيرهم خبر المخبر الثالث ، وهكذا بحيث يحصل اليقين بكل خبر من إخبارات الطبقة الأولى بتواتر خاص بهذا الخبر ، وعندئذ يحصل اليقين بوقوع الحادثة المخبر عنها .
وهذا الحل وإن كن ممكنا من الناحية النظرية إلا إنه بعيد عن الواقع ، لأنه يتطلب أعدادا هائلة من الرواة لنقل إخبارات الجماعة الكثيرة من المخبرين في الطبقة الأولى ، فلو كان اليقين في التواتر يحصل بنقل ( 50 ) من المخبرين فهذا يعني أننا يجب أن نضرب خبر كل مخبر في 50 ، وبالنتيجة نكون بحاجة إلى 500 ، 2 مخبر حتى نصل إلى مرتبة اليقين بوقوع الحادثة المطلوب إثباتها
( 2 ) الحل الثاني : وهذا الحل مبني على نظرية السيد الشهيد ( رحمه الله ) في أن اليقين في التواتر ناتج عن تراكم القيم الاحتمالية لجانب الصدق ، فإخبار كل فرد في الطبقة الثانية يمثل قرينة احتمالية لصدق المخبر به على الرغم من ضعف احتمال الصدق في هذه القرينة بالنسبة للحادثة المخبر عنها بسبب احتمال كون الإخبار تفي الطبقة الثانية كاذبا - بمعناه الأعم وهو عدم مطابقته للواقع - ومن ثم لا يثبت الخبر المنقول عن الطبقة الأولى ، وعلى فرض صدق هذا المخبر في نقله من الممكن أن