تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
الشهادات المحسوسة ، وإنّما هي منقولة بواسطة شهادات أخرى « 1 » - كما هو الغالب في الروايات - فلا بدّ من حصول أحد أمرين ليتحقّق ملاك التواتر :
شرح
( 1 ) يقسم التواتر بحسب وجود أو عدم وجود وسائط في نقل الخبر أو الحادثة عن المخبر الأولى إلى قسمين : أ - التواتر المباشر . ب - التواتر غير المباشر . ويقصد بالتواتر المباشر : إخبار جماعة كثيرة مباشرة عن الحادثة التي يراد إثباتها بالتواتر ، فلو فرض أن التواتر يتحقق بإخبار ( 50 ) شخصا عن حادث معينة ، وأخبر هؤلاء الخمسين ( 50 ) عن الحادثة بدون واسطة ، فإنه لا إشكال في حصول اليقين بوقوع الحادثة في هذه الحالة على كل المباني ، سواء على مبنى تراكم القيم والقرائن الاحتمالية ، وهو مبنى السيد الشهيد ( رحمه الله ) ، أو على مبنى استحالة تواطؤ الجماعة الكبيرة من المخبرين على الكذب ، وهو مبنى المنطق الأرسطي . ويقصد بالتواتر غير المباشر : إخبار جماعة كثيرة عن الحادثة المطلوب إثباتها ، ولكن بتوسط شهادات جماعة أخرى تنقل الحادثة المخبر عنها ، فقد توجد طبقتان من المخبرين ينقلون وقوع الحادثة ، الطبقة الأولى تخبر عن تحقق الحادثة مباشرة ، وأما الطبقة الثانية فتخبر عن ذلك بواسطة إخبارات الطبقة الأولى ، بحيث إن كل مخبر من الطبقة الثانية ينقل إخبار أحد المخبرين في الطبقة الأولى ، فالخبر الأول من الطبقة الثانية ينقل إخبار المخبر الأول من الطبقة الأولى ، والمخبر الثاني من الطبقة الثانية ينقل أخبار المخبر الثاني من الطبقة الأولى ، وهكذا إلى جميع المخبرين من الطبقة الثانية ، وفي هذا القسم من التواتر يرد إشكال حاصله : أن إخبارات الجماعة الكثيرة من الطبقة الثانية لا تفيد العلم بالحادثة المخبر عنها ، لأن المخبر به من قبل رواة هذه الطبقة هو إخبارات الطبقة الأولى ، فكل فرد من الطبقة الثانية يخبر عن خبر واحد من إخبارات الجماعة الكثيرة في الطبقة الأولى ، فغاية ما هناك أن كل خبر من إخبارات المخبرين من الطبقة الأولى يثبت بخبر واحد من إخبارات المخبرين في الطبقة الثانية ، فالإخبارات الكثيرة في الطبقة الثانية لا توجب اليقين بالحادثة .