تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
حصول اليقين في المجال الأوّل أسرع « 1 » . إلى غير ذلك من العوامل التي يقوم تأثيرها إيجابا أو سلبا على أساس دخلها في حساب الاحتمال وتقييم درجته .

وأمّا العوامل الذاتية « 2 » :

فمنها : طباع الناس المختلفة في القدرة على الاحتفاظ بالاحتمالات الضئيلة ، فإنّ هناك حدّا أعلى من الضآلة لا يمكن لأيّ ذهن بشريّ أن يحتفظ بالاحتمال البالغ إليه ، مع الاختلاف بالنسبة إلى ما هو أكبر من الاحتمالات « 3 » .
شرح
( 1 ) القسم الخامس : تعلق الخبر بأمر محسوس ، فمن الواضح أن احتمال الصدق في الخبر يكون أقوى فيما لو أن المخبر تلق الحادثة بحواسه ، لأنه يخبر حينئذ عن شيء محسوس ، ويحصل اليقين بالمخبر به بعدد أقل من الرواة ، وأما لو كان الإخبار يتعلق بأمر حدسي مما يكشف عنه بآثاره ، مثل : الكرم ، الذي يعرف من خلال السلوك العام للشخص ، فإن احتمال الكذب في هذه الحالة يكون أكبر من احتمال الصدق ، ولهذا تكون بحاجة إلى عدد أكبر من المخبرين لتحصيل اليقين بمؤدى الخبر . ومما سبق يتضح أن ثلاثة أقسام من العوامل الموضوعية تتصل بالمخبر ، وهي : الأول ، والثاني ، والرابع . واثنان منها يتعلقان بالمخبر عنه ، وهي : الثالث ، والخامس ( 2 ) النوع الثاني : العوامل الذاتية ، ويقصد بالعوامل الذاتية : العوامل التي تتعلق بالشخص المتلقي للخبر ، وهي تنقسم إلى ثلاثة أقسام : ( 3 ) القسم الأول : طبيعة الشخص المتلقي ، فبعض الطبائع الذهنية لا تحتفظ إلا بالاحتمالات القوية لكذب الخبر ، والبعض الآخر من الطبائع يحتفظ حتى بالاحتمالات الضعيفة للكذب في الخبر ، فهناك درجات من الاحتمالات تزول من الذهن البشري لضآلتها من قبيل : ( 1 / 1000000 ) فمثل هذا الاحتمال لا يبقى في الذهن ، في حين أن ( 1 / 1000 ) يمثل احتمالا يحتفظ به الذهن عادة فلو كانت الطبيعة الذهنية للمتلقي تحتفظ بالاحتمالات الضئيلة للكذب فضلا عن القيم الاحتمالية المعتد بها ، فإن اليقين في هذه الحالة لا يحصل لهذا الشخص ، لأن