تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
إليه بالنسبة إلى جميع أولئك المخبرين - على ما بينهم من اختلاف في الظروف - أبعد بحساب الاحتمال « 1 » . ومنها : نوعية القضية المتواترة وكونها مألوفة أو غريبة ، لأنّ غرابتها في نفسها تشكّل عاملا عكسيا « 2 » . ومنها : درجة الاطّلاع على الظروف الخاصّة لكلّ شاهد بالقدر الذي يبعّد أو يقرّب بحساب الاحتمال افتراض مصلحة شخصية في الإخبار « 3 » . ومنها : درجة وضوح المدرك المدّعى للشهود ، ففرق بين الشهادة بقضية حسيّة مباشرة - كنزول المطر - وقضية ليست حسّية ، إنّ لها مظاهر حسّية ، كالعدالة ، وذلك لأنّ نسبة الخطأ في المجال الأول أقلّ منها في المجال الثاني ، وبهذا كان
شرح
( 1 ) القسم الثاني : الظروف والأوضاع الاجتماعية والدينية والفكرية والاقتصادية للمخبرين ، فإذا كان المخبرون متباعدين في ظروفهم وأوضاعهم الاجتماعية والدينية والكفرية والاقتصادية ، فإن احتمال الصدق يكون أقوى ، نتيجة ضعف احتمال وجود مصلحة مشتركة لهؤلاء المخبرين تدعوهم إلى الكذب ، فنحتاج إلى عدد أقل من المخبرين لتحصيل اليقين ؛ إلا أن قيمة هذا الاحتمال - أي الكذب - تكون أقوى فيما لو كان جميع المخبرين يعيشون في ظروف واحدة من الناحية الاجتماعية أو الدينية أو الاقتصادية ، ولهذا فنحن نحتاج إلى عدد كبير من المخبرين حتى نصل إلى اليقين بالقضية المخبر لها ( 2 ) القسم الثالث : طبيعية القضية المنقولة ، هل هي مألوفة ، أم غريبة عن الأذهان ، فاحتمال الصدق في القضايا المألوفة للأذهان يكون أكبر منه في القضايا الغريبة غير المألوفة ، ولهذا فإن اليقين في النوع الأول يحتاج إلى عدد أقل من الرواة ، في حين أنه لا يحصل في النوع الثاني إلا بعدد أكبر ( 3 ) القسم الرابع : الاطلاع على الأوضاع الشخصية للمخبرين ، فمن خلال معرفة بعض تفاصيل الحياة الشخصية للراوي نستطيع تحديد أنه هل ينقل الخبر بصدق ، أو بداعي المصلحة الشخصية ، فمثلا لو نقل عدد من النخاسين أحاديث في عدم كراهة بيع العبيد ، فإن حصول اليقين بمؤدى إخباراتهم يحتاج إلى نقله من قبل عدد كبير من المخبرين