تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
وكذلك الحال في الاقترانات المتكرّرة بين الحادثتين ، فإنّه كلّما كان احتمال وجود علّة غير منظورة أضعف كانت الدلالة الاحتمالية لكلّ اقتران على العلّية أقوى ، وبالتالي يكون اليقين بالعلّية أسرع وأرسخ ، وليس ذلك إلّا لأنّ اليقين في المتواترات والتجريبيّات ناتج عن تراكم القرائن الاحتمالية وتجمّع قيمها الاحتمالية المتعدّدة في مصبّ واحد ، وليس مشتقّا من قضية عقلية أوّلية كتلك الكبرى التي يفترضها المنطق « 1 » .

الضابط للتواتر :

والضابط في التواتر : الكثرة العدديّة ، ولكن لا يوجد تحديد دقيق لدرجة هذه
شرح
( 1 ) هذا هو الشاهد - بحسب رأي السيد الشهيد ( رحمه الله ) - على أن الكبرى التي ذكرناها في المنطق الأرسطي من المتواترات ليست من القضايا الأولية ، وحاصله : أن اليقين في القضية المتواترة يتأثر بالناحية الكيفية للمخبرين ، فلو أخبر ( 100 ) ثقة بحادثة ما ، وأخبر ( 100 ) مجهول بوقوع شيء آخر ، فنلاحظ أن اليقين بمؤدى الخبر يكون أسرع في الحالة الأولى منه في الحالة الثانية ، مع أن المفروض - حسب المنطق الأرسطي - أن حصول اليقين وعدمه مربوط بالناحية الكمية للخبر فقط ، لأن التواتر بنظرهم هو : إخبار جماعة كثيرين يمتنع تواطؤهم على الكذب . ومن هنا يظهر أن اليقين بمؤدى الخبر يتأثر بالناحية النوعية للمخبرين ، وليس ناتجا من كبرى أولية . وكذلك الأمر في كبرى التجريبيات التي ادعى أنها من الأوليات ، فإنها تتأثر هي الأخرى بالعوامل النوعية للتجربة ، فلو كانت ظروف التجربة مضبوطة بشكل دقيق ، فإن الوصول إلى اليقين الحرارة للتمدد - مثلا - يكون أسرع ، ويتطلب عددا أقل من التجارب بالنسبة إلى اليقين الحاصل في حالة عدم ضبط ظروف التجربة بشكل دقيق ، وذلك لاحتمال وجود علة أخرى غير منظورة هي السبب في تمدد الحديد ، والحال أنه يفترض عدم دخول العوامل النوعية في سرعة حصول اليقين ، أو بطئه ، بل كونه مرهونا بكبرى استحالة تكرر الصدفة خاصة ، فيتبين أن استحالة تكرر الصدفة ليست من القضايا الأولية
منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 142 | محمدرضا احمدي بهسودي