الكثرة التي يحصل بسببها اليقين بالقضية المتواترة ، لأنّ ذلك يتأثّر بعوامل موضوعية مختلفة وعوامل ذاتية أيضا « 1 » .
أمّا العوامل الموضوعيّة :
فمنها : نوعية الشهود من حيث الوثاقة والنباهة « 2 » .
ومنها : تباعد مسالكهم وتباين ظروفهم ، إذ بقدر ما يشتدّ التباعد والتباين يصبح احتمال اشتراكهم جميعا في كون هذا الإخبار الخاصّ ذا مصلحة شخصية داعية
شرح
( 1 ) المقصود بضابط التواتر : هو الملاك في حصول اليقين في القضية المتواترة ، والضابط للتواتر حسب رأي المشهور هو كبرى عقلية أولية مفادها امتناع تواطؤ العدد الكبير من المخبرين على الكذب ، ولذلك لا بد من تحديد هذه الكثرة - من المخبرين - التي يستحيل تواطؤها على الكذب ، هل هي ( 10 ) ، أو ( 50 ) ، أو ( 100 ) . . فحصول اليقين مرتبط بالخبر من الناحية الكمية دون أن يكون هناك أي تأثير للعوامل الأخرى .
وأما على رأي السيد الشهيد ( رحمه الله ) فهو ناتج من تراكم القيم الاحتمالية للإخبارات المتعددة ، بحيث يحصل اليقين والقطع بالمخبر به ، وهذه القيم الاحتمالية تتأثر بجملة من العوامل التي تسرع ، أو تبطئ في حصول اليقين بصدق الخبر
( 2 ) وهذه العوامل تقسم إلى نوعين :
النوع الأول : العوامل الموضوعية ، وهي العوامل التي تتعلق بالمخبر ، أو بالمخبر عنه ، وهي على خمسة أقسام :
القسم الأول : نوعية الشهود الناقلين للحادثة ، حيث إن احتمال الصدق في الخبر يقوى كلما كان الشهود أكثر وثاقة ونباهة ، لأن احتمال الكذب يكون أبعد كلما كان الشاهد أكثر وثاقة ، كما أن احتمال الخطأ يكون أبعد كلما كان الشاهد أكثر نباهة ، فنحتاج لتحصيل اليقين - حينئذ - إلى عدد أقل إن كان الشهود أكثر وثاقة ونباهة ، ونحتاج إلى عدد أكبر من الشهود إذا لم يكونوا بتلك المثابة من الوثاقة والنباهة ، لأن احتمال خطئهم ، أو كذبهم يكون أقوى في هذه الحالة