تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
وعلى هذا الأساس نلاحظ أنّ مفردات التواتر إذا كانت إخبارات يبعد في كلّ واحد منها احتمال الاستناد إلى مصلحة شخصية تدعو إلى الإخبار بصورة معيّنة - إمّا لوثاقة المخبر أو لظروف خارجية - حصل اليقين بسببها بصورة أسرع .
شرح
ولكن قد يثار في المقام سؤال ملخصه : لما ذا يتشكل العلم الإجمالي في جانب الكذب ، ولا يتشكل في جانب الصدق - أيضا - فتضعف قيمته الاحتمالية هو الآخر بحساب الاحتمالات ؟ مع أن الخبر بنفسه يحتمل الصدق تماما كما يحتمل الكذب . ويجاب عنه : بأن ذلك راجع إلى التلازم بين احتمال الصدق في كل خبر مع احتمال الصدق في الخبر الآخر ، فيما لو كان وقوع الحادثة هو العلة للإخبار ، فإذا كان المخبر عنه في الخبر الأول واقعا ، فإن هذا يستلزم وقوعه في الخبر الثاني ، كما يستلزم وقوعه في الخبر الثالث ، فمصب جميع هذه الإخبارات واحد ، هذا في جانب احتمال الصدق . أما في جانب احتمال الكذب وأن المصلحة الشخصية هي العلة لإخبار المخبر ، فلا يوجد في هذه الحالة أمر واحد مشترك بين الإخبارات المتعددة ، حيث إنه لا يوجد تلازم بين المصلحة التي تقتضي الكذب في الخبر الأول مع المصلحة التي تقتضي الكذب في الخبر الثاني ، فلو كانت هناك مصلحة للمخبر الأول في إخفاء الواقع ، فهذا لا يستلزم أن تكون هناك مصلحة للمخبر الثالث في إخفاء الواقع ، ولذلك يتشكل علم إجمالي في جانب احتمال الكذب ، حيث يشك هل إن المصلحة الشخصية موجودة في كل الإخبارات ، أم لا . وتتعدد أطراف هذا العل الإجمالي بحسب تعدد احتمالات الكذب - كما أوضحناه سابقا - فمصب جميع الإخبارات ليس واحدا في جانب الاحتمالية كلما زاد عدد المخبرين ، حتى تصل إلى كسر حسابي صغير جدا يزول تلقائيا من الذهن ، في حين أن احتمال الصدق يزداد ويتضاعف كلما أضيف إخبار جديد ، وترتفع قيمة الصدق الاحتمالية ، حتى يحصل اليقين بالمخبر به . ونفس هذا الكلام يجري في القضايا التجريبية
منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 141 | محمدرضا احمدي بهسودي