تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
ومن هنا نجد أنّ حصول اليقين بالقضية المتواترة والتجريبية يرتبط بكلّ ما له من دخل في تقوية القرائن الاحتمالية نفسها ، فكلّما كانت كلّ قرينة احتمالية أقوى وأوضح كان حصول اليقين من تجمّع القرائن الاحتمالية أسرع .
شرح
واحدة ، وهي وقوع الحادثة ، فإذا كان الوقوع هو العلة في الخبر الأول ، فيكون هو العلة في الثاني والثالث ، حتى يصل الإنسان إلى درجة اليقين بوقوع الحادثة المخبر عنها . والفارق بين تطبيق حساب الاحتمالات في القضايا التجريبية ، وتطبيقه في القضايا المتواترة أنه يستعمل في النوع الأول من القضايا لإثبات علّية الموجود ، فالحرارة المقترنة بالتمدد في التجربة يشك في عليتها للتمدد ، فيصار إلى حساب الاحتمالات لإثبات أنها هي العلة في ذلك . وأما في النوع الثاني من القضايا فإن علّية وقوع الحريق - مثلا - للأخبار معلومة ، ولكن يشك في أن هذه الإخبارات المتعددة هل هي ناتجة عن تلك العلة ، أم عن علة أخرى . توضيح ذلك مرتبط بمسألة العلم الإجمالي الأولى أو القبلي ، الذي تكون أطرافه مرددة بين متضادين ، وهما الصدق والكذب ، ولما يتعدد الخبر يحصل علم إجمالي ثان على فرض الكذب ، لأن الكذب في خبر ما يعني وجود مصلحة شخصية في وقوع الخبر ، وهذه المصلحة الشخصية ليست أمرا واحدا مشتركا في جميع الأخبار ، ولذا يحصل علم إجمالي بحسب هذا الفرض لا يخلو - بناء على الحصر العقلي الدائر بين النفي والإثبات - من أن المصلحة الشخصية موجودة في كل من الإخبارين ، أو أنها موجودة في الأول دون الثاني ، أو أنها موجودة في الثاني دون الأول ، أو أنها غير موجودة في الإخبارين . ونصف الاحتمال الأول فقط لصالح الكذب مقابل ثلاثة احتمالات ونصف لصالح الصدق ، أي أن القيمة الاحتمالية للكذب هي 1 / 8 ، والقيمة الاحتمالية للصدق هي 7 / 8 ، فقبل وقوع الإخبار نحن نعلم أن له علتين فقط ، الأولى : وقوع المخبر عنه ، الثانية : المصلحة الشخصية ، مما يستلزم كذب المخبر في إخباره ، وبتكثر أطراف هذا العلم الإجمالي بعد تعدد الإخبار يحصل لدينا علم إجمالي آخر في طرف من أطراف العلم الإجمالي الأول .