صدفة ، فإذا تكرّر الخبر أو الاقتران تعدّت القرائن الاحتمالية وازداد احتمال القضية المتواترة أو التجريبية ، وتناقض احتمال نقيضها حتى يصبح قريبا من الصفر جدا ، فيزول تلقائيا لضآلته الشديدة . ونفس الكبرى التي افترضها المنطق القديم ليست في الحقيقة إلّا قضية تجريبية أيضا « 1 » .
شرح
( 1 ) ويذهب السيد الشهيد ( رحمه الله ) إلى أن الكبرى في قضايا المتواترة التي ترجع إلى الكبرى في التجريبيات ليس من القضايا الأولية التي يصدق بها العقل دون برهان أو دليل ، بل هي من القضايا النظرية التي يفتقر التسليم بها طلى الدليل ، فليس ثمة مانع من الناحية العقلية من تواطؤ جماعة كبيرة على الكذب ، ولكن عند النظر إلى عالم الخارج يصدّق بامتناع ذلك ، وكذلك لا يستحيل عقلا تكرار الصدفة ، إنما ثبت ذلك بالتجربة ، ومن ملاحظة العالم الخارجي .
فاليقين الحاصل في القضايا المتواترة يقين موضوعي ينشأ من تراكم القيم ، أو القرائن الاحتمالية للإخبارات المتعددة التي تعتبر - بنظر العقلاء - مبررات وأسباب ينبغي نشوء القطع منها ، فلو أخبر شخص بحدوث حريق في منطقة معينة ، وأخبر شخص آخر بحدوث حريق في تلك المنطقة ، وفرض أن احتمال الصدق في كل خبر هو النصف ، فكما يحتمل صدق الخبر الأول كذلك يحتمل كذبه ، وكما يحتمل صدق الخبر الثاني فإنه يحتمل كذبه ، فتضرب القيم الاحتمالية للكذب في الخبر الأول بالقيمة الاحتمالية للكذب في الخبر الثاني - كما هو المشهور بين تلامذة الشهيد الصدر ( رحمه الله ) - وبسبب عدم التلازم بين احتمالات الكذب في الخبرين يضعف احتمال الكذب ، لتصل إلى نصف النصف من ( إخبارين ) ، أي ما يساوي 1 / 4 ، ويستمر انخفاض القيمة الاحتمالية للكذب بموجب متوالية هندسية كلما زاد عدد المخبرين ، فلو أخبر مخبر ثالث بالحادثة تنخفض القيمة الاحتمالية للكذب إلى 1 / 8 ، ولو أخبر مخبر رابع تنخفض إلى 1 / 16 ، وتصل إلى 1 / 32 بإخبار المخبر الخامس ، وهكذا يتضاءل احتمال الكذب حتى يصل إلى درجة الاحتمالية للكذب تزداد وتنمو القيمة الاحتمالية للصدق ، بسبب التلازم بين احتمالات الصدق في الأخبار المتعددة ، لأن العلة في جميع هذه الأخبار