ولكنّ الصحيح : أنّ اليقين بالقضية التجريبية والمتواترة يقين موضوعيّ استقرائي ، وأنّ الاعتقاد بها حصيلة تراكم القرائن الاحتمالية الكثيرة في مصبّ واحد ، فإخبار كلّ مخبر قرينة احتمالية ، ومن المحتمل بطلانها ، لإمكان وجود مصلحة تدعو المخبر إلى الكذب ، وكلّ اقتران بين حادثتين قرينة احتمالية على العلّية بينهما ، ومن المحتمل بطلانها - أي القرينة - لإمكان افتراض وجود علّة أخرى غير منظورة هي السبب في وجود الحادثة الثانية ، غير أنها اقترنت بالحادثة الأولى
شرح
توضيح الأول : - اقتران التمدد بالحرارة دائمي ( صغرى ) .
- وكل ما كان كذلك فليس صدفة ، أو اتفاقا ( كبرى ) .
- اقتران التمدد بالحرارة ليس صدفة ، أو اتفاقا ( النتيجة ) .
وهذا يستلزم أن تكون الحرارة علة للتمدد ، وعدم كون اقتران التمدد بالحرارة اتفاقا مستبطن في كبرى عدم تكرر الصدفة دائما ، ولكن بعنوان أنه تكرر دائمي . وتوضيح الثاني : - لو كان اقتران التمدد بالحرارة اتفاقيا لما كان دائميا ، ولكنه دائمي . إذن فهو ليس اتفاقيا ، ولهذا لا بد أن تكون الحرارة هي العلة للتمدد .
والكبرى في المتواترات ترجع - في الحقيقة - إلى الكبرى في القضية التجريبية ، وهي : أن الصدفة لا تتكرر .
توضيح ذلك : إن خبر المخبر الأول لو كان كاذبا ، فإن هذا يعني وجود مصلحة شخصية عند المخبر في إخفاء الحقيقة ، وكذلك لو كان المخبر الثاني كاذبا ، فهذا يعني أن له مصلحة شخصية في إخفاء الحقيقة ، وهكذا في المخبر الثالث ، والرابع . . . ) ، فيتفق اجتماع المصلحة الشخصية للمخبر في الخبر الأول مع المصلحة الشخصية للمخبر في الخبر الثاني ، ويتفق اجتماع هذه المصالح في الأخبار الثلاثة مع المصلحة الشخصية للمخبر في الخبر الرابع ، ومثل هذا الاجتماع للمصالح الشخصية لدى المخبرين صدفة واتفاقا يعني أن الصدفة أن تتكرر ، وتكرر الصدفة مستحيل ، ولذلك يمتنع تواطؤ المخبرين على الكذب