تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
وهذا التفسير المنطقيّ للقضية المتواترة يشابه تماما تفسير المنطق نفسه للقضية التجريبية التي هي إحدى تلك القضايا الستّ ، فإنّه يرى أنّ علّية الحادثة الأولى للحادثة الثانية ( التي ثبتت بالتجربة عن طريق اقتران الثانية بالأولى في عدد كبير من المرّات ) مستنتجة من مجموع مقدمتين : إحداهما بمثابة الصغرى ، وهي اقتران الحادثة الثانية بالأولى في عدد كبير من المرّات . والأخرى بمثابة الكبرى ، وهي أنّ الاتّفاق لا يكون دائميا ، بمعنى أنّه يمتنع أن يكون هذا الاقتران في كلّ هذه المرّات صدفة ، الصدفة لا تتكرّر لهذه الدرجة ، وهذا الكبرى يعتبرها المنطق قضية عقلية أوّلية ، ولا يمكن في رأيه أن تكون ثابتة بالتجربة ، لأنّها تشكّل الكبرى لإثبات كلّ قضية تجريبيّة ، فكيف يعقل أن تكون هي بنفسها قضية تجريبية ؟ وإذا دقّقنا النظر وجدنا أنّ الكبرى التي تعتمد عليها المتواترة مردّه إلى نفس الكبرى التي تعتمد عليها القضية التجريبية ، لأنّ كذب المخبر يعني افتراض مصلحة شخصية معيّنة دعته إلى إخفاء الواقع ، وكذب العدد الكبير من المخبرين معناه افتراض على الرغم من اختلاف ظروفهم وأحوالهم ، فهذا يعني أيضا تكرّر الصدفة مرّات كثيرة . وعلى هذا الأساس أرجع المنطق الاستدلال على القضية التجريبيّة والقضية المتواترة إلى القياس المكوّن من المقدّمتين المشار إليهما ، وأعتقد بأنّ القضية المستدلّة ليست بأكبر من مقدماتها « 1 » .
شرح
( 1 ) إذ يرى السيد الشهيد ( رحمه الله ) ت : أن التصديق بالكبرى في المتواترات يشابه التصديق بأن الصدفة لا تتكرر دائما ، ولا غالبا ، والتي جعلها المنطق الأرسطي من القضايا الأولية الست - أيضا - وتمثل بنظر المنطق الأرسطي الأساس في القضايا التجريبية ، فأرجع اليقين فيها إلى اليقين الموضوعي الاستنباطي ، فقضية تمدد الحديد بالحرارة - مثلا - يمكن التعبير عنها بقياس اقتراني ، وبقياس استثنائي .