المنطق ، بأنّه إخبار جماعة كثيرين يمتنع تواطؤهم على الكذب . وبموجب هذا التعريف يمكن أن نستخلص أنّ المنطق يفترض أنّ القضية المتواترة مستنتجة من مجموع مقدمتين :
إحداهما بمثابة الصغرى ، وهي تواجد عدد كبير من المخبرين .
والأخرى بمثابة الكبرى ، وهي أنّ كلّ عدد من هذا القبيل يمتنع تواطؤهم على الكذب .
وهذا الكبرى يفترض المنطق أنّها عقلية ومن القضايا الأولية في العقل ، ومن هنا عدّ المتواترات في القضايا الضرورية الستّ التي تنتهي إليها كلّ قضايا البرهان « 1 »
شرح
( 1 ) يعرّف التواتر في المنطق الأرسطي بأنه : « إخبار جماعة كثيرين يمتنع تواطئهم على الكذب ، والتواتر بناء على هذا التعريف يدخل في اليقين الموضوعي الاستنباطي ، لأن القضية المتواترة تنتج من قياس مؤلف من صغرى وكبرى ، سواء كان القياس اقترانيا ، أو استثنائيا .
ومثال القياس الاقتراني : - حديث الغدير مما أخبر به جماعة كثيرة ( صغرى ) .
- وكل ما كان كذلك فيمتنع كذبه ( كبرى ) .
- حديث الغدير يمتنع كذبه ( النتيجة ) .
وبالتالي فإن صدور الحديث يكون يقينيا .
ومثال القياس الاستثنائي : - لو لم يكن حديث الغدير صادرا عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فلا بد من تواطؤ المخبرين على الكذب فيه . والتالي باطل ، فالمقدم مثله .
والنتيجة في هذا المثال ، وهي صدور حديث الغدير عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) مستنتجة من كبرى القياس ، وهي : استحالة تواطؤ جماعة كثيرة على الكذب ، والتي تعتبر في المنطق الأرسطي من القضايا الست الأولية التي لا تحتاج إلى برهان ودليل . والصغرى قضية خارجية مسلّمة ، فلا خلاف في كون حديث الغدير مما أخبر به جماعة كثيرون