تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥

1 - التواتر

الخبر المتواتر من وسائل الإثبات الوجداني للدليل الشرعي . وقد عرّف في
شرح
الثالثة ( 4 ) أنها موجودة في الأولى والثالثة ، وغير موجودة في الثانية . ( 5 ) أنها موجودة في الثانية فقط دون الأولى والثالثة . ( 6 ) أنها موجودة في الثانية والثالثة ، وغير موجودة في الأولى . ( 7 ) أنها موجودة في الثالثة فقط دون الأولى والثانية . ( 8 ) أنها غير موجودة في جميع التجارب الثلاث . وسبعة احتمالات من الثمانية أعلاه تكون لصالح علّية الحرارة للتمدد ، واحتمال واحد فقط - وهو الأول - يكون حياديا بين الحرارة والعلّة الأخرى غير المنظورة ، فتكون قيمته الاحتمالية مناصفة بينهما ، فالقيمة الاحتمالية للعلة غير المنظورة في الاحتمالات كافة هي نصف الثمن أو 1 / 16 ، والقيمة الاحتمالية لعلّية الحرارة هي 15 / 16 ، ويستمر ارتفاع القيمة الاحتمالية للعلة المقترنة بالحادثة - بصورة هندسية - كلما زادت التجارب التي نجريها ، تضاءلت القيمة الاحتمالية لوجود العلة غير المنظورة ، حتى تصل إلى قيمة صغيرة جدا يهملها العقل البشري ، لأن دماغ الإنسان صمم - من قبل الخالق المبدع سبحانه - بحيث لا يحتفظ بالكسور الحسابية الضئيلة جدا . وبذلك يزول هذا الاحتمال ، ويرتفع الاحتمال الآخر وصولا إلى درجة اليقين ، فيقطع الإنسان بأن العلة لتمدد الحديد هي الحرارة المقترنة بالتمدد في جميع التجارب . ويمكن التعبير عن ذلك بقانون الضرب ، فتضرب القيمة الاحتمالية للعلة غير المنظورة بعدد مرات تكرار التجربة ، مما يؤدي إلى انخفاض قيمتها الاحتمالية مقابل ارتفاع القيمة الاحتمالية للطرف المقابل ، فترتفع هذه القيمة الاحتمالية أكثر كلما كررنا التجربة ، نتيجة تراكم الاحتمالات . ويحصل اليقين في المورد الأول وهو إثبات علّية الموجود كما في إثبات علّية الحرارة الموجودة مقابل علّية العلة غير المنظورة ، فيحصل - عن طريق حساب الاحتمالات - القطع بعلّية الحرارة الموجودة في التجارب . وأما المورد الثاني وهو إثبات وجود صغرى العلة ، فيمثل له بالتواتر ، وهو ما سيأتي البحث عنه