تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
والطرق التي تذكر عادة لإثبات الدليل الشرعيّ وإحرازه وجدانا من التواتر والإجماع والسيرة كلّها من وسائل اليقين الموضوعيّ الاستقرائي ، كما سنرى إن شاء الله تعالى .
شرح
وكل من هذين الطرفين يمثل قيمة احتمالية في مقابل القيمة لاحتمالية للطرف الآخر ، فلو كررنا هذه التجربة مرة أخرى ، ولاحظنا - أيضا - أن الحديد يتمدد عند تعرضه للحرارة ، فإن العلم الإجمالي الأولى المكون من طرفين تتكثر أطرافه بتعدد التجربة بعلم اجمالي يتشكل في أحد طرفي العلم الإجمالي الأول ، وهو فرض كون العلة هي العلة غير المنظورة ، لأن هذه العلة غير المنظورة ليست أمرا واحدا مشتركا بين كل واحدة من التجارب ، ولهذا يتشكل علم إجمالي آخر في ذلك الفرض ، ولا تخلو أطرافه - بحسب الحصر العقلي الدائر بين النفي والإثبات - عن أحد أربعة احتمالات ، فإما : أ - أن تكون العلة غير المنظورة موجودة بين التجربتين الأولى والثانية ، أو لا . والفرض الثاني - وهو عدم كون العلة غير المنظورة موجودة بين التجربتين - فيه ثلاثة احتمالات فإما ب - أنها موجودة في التجربة الأولى ، وغير موجودة في الثانية ، أو ج - أنها موجودة في الثانية دون الأولى ، أو د - أنها غير موجودة في كلتا التجربتين . والاحتمال الأول يكون حياديا بالنسبة للحرارة ، والعلة الأخرى غير المنظورة ، ولهذا فإن نصف هذا الاحتمال فقط يكون لصالح تأثير العلة غير المنظورة في التمدد ، وأما النصف الآخر من هذا الاحتمال فإنه بالإضافة إلى بقية الاحتمالات يكون لصالح علّية الحرارة للتمدد ، مما يعني أن نصف الربع أو 1 / 8 هو القيمة الاحتمالية لوجود العلة غير المنظورة ، وأما القيمة الاحتمالية لعلّية الحرارة للتمدد فهي 7 / 8 ، فإذا أجرينا التجربة مرة ثالثة فسيتشكل لدينا علم إجمالي من ثمانية أطراف - وذلك بحسب الحصر العقلي الدائر بين النفي والإثبات - تمثل محتملات وجود علة غير منظورة للتمدد ، بالإضافة إلى علّية الحرارة المعلوم بوجودها تفصيلا ، بسبب اقترانها بالتمدد ، وهي : ( 1 ) أن هذه العلة غير المنظورة موجودة في جميع التجارب الثلاث . ( 2 ) : أنها موجودة في التجربة الأولى ، وغير موجودة في التجربتين الثانية والثالثة . ( 3 ) أنها موجودة في الأولى والثانية ، وغير موجودة في