إذ قد يكون اقترانهما صدفة ، ويكون للحادثة الأخرى علّة غير منظورة ، ولكن حيث إنّ من المحتمل في كلّ اقتران أن لا يكون صدفة وأن لا تكون هناك علّة غير منظورة فيعتبر كلّ اقتران قرينة احتمالية على علّية إحدى الحادثتين للأخرى ، وبتعدّد هذه القرائن الاحتمالية يقوى احتمال العلّية حتّى يتحوّل إلى اليقين .
ونسمّي كلّ يقين موضوعيّ بقضية مستنتجة على أساس قياس منطقيّ باليقين الموضوعيّ الاستنباطي ، وكلّ يقين موضوعيّ بقضية مستنتجة على أساس تراكم القرائن الاحتمالية اليقين الموضوعيّ الاستقرائي . والنتيجة في القياس مستبطنة دائما في المقدمات ، لأنّها إمّا أصغر منها ، أو مساوية لها . والنتيجة في الاستقراء غير مستبطنة في المقدّمات التي تكوّن منها الاستقراء ، لأنّها أكبر وأوسع من مقدماتها « 1 » .
شرح
الدليل الاستقرائي من مشكلات ، حاول أن يجيب عنها بناء على نظريته في حساب الاحتمالات التي حررها ، وشاد أسسها في كتابه ( الأسس المنطقية للاستقراء )
( 1 ) فحاصل نظرية الشهيد الصدر ( رحمه الله ) في حصول اليقين الموضوعي :
أن اليقين يحصل على أساس حساب الاحتمالات في نوعين من القضايا :
الأول : إثبات علية الموجود . الثاني : إثبات وجود صغرى العلة بعد الفراغ عن عليتها . فمثلا لوحظنا أن الحديد يتمدد عند تعرضه للحرارة ، ولما كان من الممكن أن تكون الحرارة العلة للتمدد ، أو أن تكون هناك علة غير منظورة للملاحظ هي سبب التمدد ، فيتشكل - في هذه الحالة - من هذين الاحتمالين علم إجمالي ، يسميه السيد الشهيد ( رحمه الله ) العلم الإجمالي الأول ، أو العلم الإجمالي القبلي ، وهذا العلم الإجمالي مبني على نقطتين : الأولى : قانون العلّية القاضي بوجود علة وسبب لكل حادث . الثانية : أننا نشك هل إن علّة التمدد هي الحرارة ، أو إنها علة أخرى غير منظورة . حيث نعلم بوجود علة للتمدد ، ونشك في كونها الحرارة ، أو علة أخرى غير منظورة . -