ومثال ذلك : أن نشاهد اقتران حادثة معيّنة أخرى مرّات كثيرة جدّا ، فإنّ هذه لاقترانات المتكرّرة لا تتضمّن ولا تستلزم أن تكون إحدى الحادثتين علّة للأخرى ،
شرح
لأن هذه المجموعة لا تتضمن النتيجة ، وهي الملازمة بين التمدد والتعرض للحرارة .
وقد حاول المنطق الأرسطي تجاوز هذه المشكلة من خلال الإيمان بأولية ( بديهية ) جملة من القضايا ، أولها قانون العلّية في أن لكل حادث علة ، فاستناد تمدد الحديد إلى الحرارة - مثلا - يتوقف على قانون العلّية ، فما لم نؤمن بهذا القانون فلن نستطيع إسناد التمدد إلى علة ما ، لأن من الممكن حصول التمدد بدون علة .
وهذا القانون لا يحدد - بالضبط - كون العلة هي الأمر المقترن بالحادث ، أو أنها شيء آخر ، فمجرد قانون العلّية لا يكفي لتحديد أن العلة للتمدد هي الحرارة ، وليس أمرا آخر قد يكون غير منظور للملاحظ خلال التجربة ، ومن هنا تنشأ الحاجة إلى قانون أولي آخر نتمكن بواسطته من تحديد العلة ، وهو : أن الصدفة لا تكرر ، فمثلا لو كانت هناك علة أخرى للتمدد غير منظورة اقترنت صدفة بالحرارة خلال التجربة مما أدى إلى تمدد الحديد ، فإن هذا الاحتمال - وإن كان ممكنا - إلا إن من المحال أن يتكرر اقتران هذه العلة غير المنظورة بالحرارة في جميع التجارب ، فلو اتفق أن اقترنت العلة غير المنظورة للملاحظ بالحرارة في التجربة الأولى ، وصادف أن اقترنت بها كذلكم في التجربة الثانية ، وكذلك الأمر في التجربة الثالثة ، إلا إنها لا يمكن أن يتفق اقترانها بالحرارة أكثر من ذلك ، لأن الصدفة والاتفاق لا يكون دائميا أغلبيا .
وبهذا يقطع بأن الحرارة التي لوحظ اقترانها بالتمدد في جميع التجارب هي العلة للتمدد دون غيرها ، برغم احتمال وجود علة غير منظورة للملاحظ .
وبالاعتماد على قاعدة أولية ثالثة - وهي : أن الطبيعة لا تتغير ، ولا تتبدل - يتم إثبات أن قضية : أن الحديد يتمدد بالحرارة كلية وصادقة في جميع الأفراد والأزمنة ، فطبيعة الحرارة ، وطبيعة الحديد واحدة في جميع الجزئيات ، ولا تتغير هذه الطبيعة من جزئية إلى أخرى ، ولذلك فإن طبيعة الحرارة ( الواحدة ) تؤثر - متى تحققت - في تمدد طبيعة الحديد ( الواحدة ) .
وأما السيد الشهيد ( رحمه الله ) وبعد أن ردّ محاولة المناطقة لتجاوز ما يواجه