تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
والآخر : اليقين الموضوعيّ بمجموعة من القضايا لا تتضمّن ولا تستلزم عقلا القضية المستنتجة « 1 » ، ولكنّ كلّ واحدة منها تشكّل قيمة احتمالية بدرجة ما لإثبات تلك القضية ، وبتراكم تلك القيم الاحتمالية تزداد درجة احتمال تلك القضية حتّى يصبح احتمال نقيضها قريبا من الصفر . وبسبب ذلك يزول لضآلته ، وكون الذهن البشريّ مخلوقا على نحو لا يحتفظ باحتمالات ضئيلة قريبة من الصفر .
شرح
( 1 ) اليقين الموضوعي الاستقرائي : ويراد به أن حصول اليقين بصحة مجموعة من القضايا لا يتضمن ، أو لا يستلزم - عقلا - حصول اليقين بالقضية المستنتجة . وقد واجه هذا النوع من الدليل مشكلة كبيرة منذ أن وضعت اللبنات الأولى لعلم المنطق وإلى زمننا الحاضر ، وهي تتمثل في : أن النتيجة في الاستقراء تكون دائما أكبر من المقدمات ، لأن العقل يسير في هذا النوع من الدليل من الخاص إلى العام ، والمثال الذي يضرب - عادة - لتوضيح ذلك هو أن الحديد عندما نعرضه للحرارة نلاحظ أنه يتمدد ، وهكذا لو جربنا ذلك على قطعة حديد ثانية ، وثالثة ، ورابعة ، نلاحظ أنها جميعها تمدد بالحرارة . ومن مجموعة التجارب الجزئية هذه يستنتج العقل قضية كلية هي : أن الحديد يتمدد بالحرارة . مع أن الملاحظ هو اقتران تعرض الحديد للحرارة بالتمدد فقط ، وأما كون هذا الاقتران بنحو التلازم أو العلّية ، فهذا أمر غير ملحوظ في هذه القضايا الجزئية ، هذا أولا . وثانيا : أن الجزئيات التي لوحظت في التجارب كانت محدودة ، فكيف قفز العقل من هذه الجزئيات المحدودة إلى قضية كلية تشمل جميع الأفراد ، وفي جميع الأزمنة ؟ ! فالحديد الذي وجد في الماضي يتمدد عند تعرضه للحرارة ، والحديد الذي يوجد في الحاضر يتمدد بالحرارة ، وكذلك الحديد الذي سيوجد في المستقبل . وتعبير السيد الشهيد ( رحمه الله ) عن اليقين الاستقرائي في التعريف المتقدم بأنه : حصول اليقين بمجموعة من القضايا لا يستلزم ، أو يتضمن - عقلا - اليقين بالنتيجة ، قد يشير به إلى الملاحظة الثانية ، وهي أن القضايا الملاحظة إذا كانت جزئية فكيف توصل العقل عن طريقها إلى قضية كلية ؟ ! كما قد يشير به إلى الملاحظة الأولى ،