للإثبات والإحراز فمن المعقول أن نهتمّ بالتمييز بين أدوات اليقين الموضوعيّ وغيرها ، ابتعادا بقدر الإمكان عن التورّط في غير اليقين الموضوعي .
واليقين الموضوعي قد يكون أوّليا « 1 » ، وقد يكون مستنتجا « 2 » ، واليقين الموضوعيّ المستنتج بقضية ما له سببان :
أحدهما : اليقين الموضوعيّ بقضية أخرى تتضمّن أو تستلزم تلك القضية ، ويكون الاستنتاج حينئذ قائما على أساس قياس من الأقيسة المنطقية « 3 » .
شرح
( 1 ) ذلك أن العقل لا يحتاج بصحة القضية إلى قضية أخرى ، فمجرد تصور طرفي القضية كاف للإيمان بصحة القضية ، دون الحاجة إلى واسطة خارجة عن نفس القضية ، مثل : النقيضان لا يجتمعان ، ولا يرتفعان ، حيث يكفي في التصديق بهذه القضية تصور طرفيها ، من غير حاجة إلى قضية أخرى تكون واسطة في إثبات صدقها
( 2 ) ويسمى باليقين الموضوعي المستكشف - أيضا - ويشترط في التسليم بصحة هذه القضية وجود قضية أخرى ، وهو ينقسم - بحسب سببه - إلى : يقين موضوعي استنباطى ، ويقين موضوعي استقرائي
( 3 ) . اليقين الموضوعي الاستنباطي : ونلاحظ فيه أن حصول اليقين بصدق القضية يستلزم اليقين بصدق القضية التي تتضمنها ، حيث إن النتيجة تكون - دائما - مستبطنة في الكبرى وأصغر منها ، لأن العقل في القياس يسير من العام إلى الخاص ، ففي مثل :
- العالم متغير ( صغرى ) .
- كل متغير حادث ( كبرى ) .
- العالم حادث ( نتيجة ) .
فاليقين بحدوث العالم يلازم اليقين بالمقدمتين ، لأن العالم من مصاديق كبرى أن كل متغير حادث ، ولكن ليس بعنوانه ، وبما هو عالم ، بل بعنوان أنه متغير ، فالعالم بهذا العنون موجود في ضمن الكبرى ، ولهذا فإن النتيجة تكون مستبطنة في الكبرى ، ومستنتجة منها . وهذا النحو من اليقين يكون خاصا بالنتائج التي يتم الحصول عليها بواسطة الأقيسة ، سواء كان القياس اقترانيا ، أم استثنائيا