[ السيرة المحقّقة لصغرى الحكم الشرعي ] :
ولكن هناك نحو آخر من السيرة لا يكشف عن الدليل الشرعيّ على حكم كلّي ، وإنّما يحقّق صغرى لحكم شرعيّ كلّىّ قد قام عليه الدليل في المرتبة السابقة .
وإلى هذا النحو من السيرة ترجع - على الأغلب - البناءات العقلائية التي يراد بها تحليل مرتكزات المتعاملين ومقاصدهما النوعية في مقام التعامل بنحو يحقّق صغرى لأدلّة الصحة والنفوذ في باب المعاملات .
ومثال ذلك : ما يقال من انعقاد السيرة العقلائية على اشتراط عدم الغبن في المعاملة بنحو يكون هذا الاشتراط مفهوما ضمنا وإن لم يصرّح به ، وعلى هذا الأساس يثبت خيار الغبن بالشرط الضمنيّ في العقد ، فإنّ السيرة العقلائية المذكورة لم تكشف عن دليل شرعيّ على حكم كلّي ، وإنّما حقّقت صغرى لدليل « المؤمنون عند شروطهم » « 1 » ، وكلّ سيرة من هذا القبيل لا يشترط في تأثيرها على
شرح
( 1 ) القسم الثاني : السيرة العقلائية المحققة لصغرى الحكم الشرعي ، وهي على قسمين :
القسم الأول ، وهي السيرة التي تكون كاشفة ، عن مصداق الموضوع للحكم ، كما لو قال المعصوم ( عليه السلام ) : « المؤمنون عند شروطهم » ، يدل على وجوب الوفاء والالتزام بالشروط الجائزة شرعا . وهي الشروط التي بيني عليها عقد البيع ، سواء كانت شروطا لفظية ذكرت في العقد ، أو كانت شروطا ضمنية مبنية على ارتكازات عقلائية ، فمثلا : نجد أن السيرة العقلائية قائمة على أن المتابعين يحافظان على مالية المبيع ، فيحافظ البائع على مالية المبيع بتحصيله الثمن من المشتري مقابل رفع يده عنه ، ويحافظ المشتري على مالية الثمن بتسلطه على المبيع ، ويرفع يده عن الثمن لمصلحة البائع .
وبناء على هذا فلو باع زيد عمرا كتابا بمائتي دينار مع أن قيمته السوقية لا تزيد عن مائة دينار ، فلما كانت سيرة العقلاء قائمة على محافظة المتبايعين على مالية كل من العوضين ، فإن هذه السيرة تكشف عن شرط ضمني في العقد الواقع بين زيد وعمرو يجب الالتزام به من قبلهما ، وهو أنهما أقدما على هذا العقد بناء على شرط