تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
شرح
عدم المغبونية والتساوي بين العوضين في المالية إلا بمقدار ما تعارف من الاختلاف في القيمة . فالسيرة العقلائية تكشف عن مصداق الموضوع ( الشرط في العقود ) للحكم الشرعي المجعول ، ( وجوب الوفاء بالشرط ) وهو اشتراط عدم الغبن والتساوي بين العوضين في المالية إلا بمقدار ما تعارف بين الناس ، وإذا ما اختل هذا الشرط يثبت للمشتري حق الخيار ، فالكشف عن تحقق مصداق الموضوع للحكم الشرعي تم بواسطة السيرة العقلائية . القسم الثاني من السيرة العقلائية المحققة ، هي التي تكونن مشخصة لمصداق موضوع الجعل الشرعي ، بمعنى أنها توجد المصداق لمفهوم موضوع الجعل الشرعي ، فالنفقة - مثلا - من أقسام ومصاديق الإمساك بالمعروف التي اشترطها الشارع المقدس على الزوج تجاه زوجته فيما لو كان يريد إبقاءها زوجة له مضافا إلى حسن المعاشرة ، حيث يقول سبحانه :( فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ ) .[ البقرة : 29 ] . والنفقة على الزوجة بحسب العرف العام الشائع بين أفراد المجتمع كانت تصدق سابقا على قيام الزوج بشؤون زوجته من جهة المأكل والمشرب والملبس والمسكن والعلاج ، إلا إنها - أي النفقة - يمكن أن تتطور بتطور الوضع الاقتصادي والمعيشي للمجتمعات ، فيضاف إليها تكاليف أخذ الزوجة في رحلات سياحية ، أو زيارة العتبات المقدسة ، فيكون الواجب على الزوج أن ينفق على زوجته في جميع هذه الأمور بحيث يؤمن لها الراحة الكاملة في الجانب المادي ، فلو أخل ببعض هذه الأمور فلم يتكفل بعلاجها ، أو لم يوفر لها وسيلة للنقل ، فإنه يكون قد أخل بواجبه الشرعي ، حيث إن الواجب عليه - شرعا - إمساك زوجته بالمعروف . فالسيرة العقلائية توجد الموضوع ، وهو الإمساك بمعروف في هذا المصداق ، بمعنى أن السيرة العقلائية توجب الإمساك بمعروف ، والذي يكون بمستوى تأمين المأكل والمشرب والملبس والمسكن والعلاج للزوجة ، مضافا إلى وسيلة النقل والرحلات السياحية ، فالسيرة العقلائية - في هذه الحالة - تشخص وتوجد المصداق لموضوع الحكم الشرعي