تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
إلّا إنّ اشتراط المعاصرة إنّما هو في السيرة التي يراد بها إثبات حكم شرعيّ كلّي ، والكشف بها عن دليل شرعيّ على ذلك الحكم ، وهي التي كنّا نقصدها بهذا البحث بوصفها من وسائل إثبات الدليل الشرعي « 1 » .
شرح
وأما السيرة الحادثة بعد زمان المعصوم ( عليه السلام ) فلا يمكن أن يستدل بها على الحكم الشرعي بناء على رضا المعصوم ( عليه السلام ) بالسيرة بسبب عدم ردعه عنها ، لأن عدم الردع إنما يكون كاشفا عن الرضا بالسيرة فيما لو كانت السيرة معاصرة له ، والمعصوم ( عليه السلام ) ليس مكلفا بالردع عن سلوكيات وأفعال الأفراد في المجتمع ما دام غير مطلع عليها ، أو غير قادر على الردع عنها بحكم ظروفه الخاصة التي يمر بها ، وقد تقدم كيفية استكشاف رضا المعصوم ( عليه السلام ) من عدم ردعه عن السيرة ( 1 ) أشار السيد الشهيد ( رحمه الله ) هنا إلى نوعين من السيرة العقلائية ، الأولى : السيرة العقلائية المشرعة . الثانية : السيرة المحققة لموضوع الحكم الشرعي . والمراد عن ( الدليل ) في قول السيد الشهيد ( رحمه الله ) : ( . . . والكشف بها عن دليل شرعي على ذلك الحكم . . . ) هو الموافقة والرضا الذي يكشف بالسيرة مع عدم الردع ، وإلا فالسيرة لا تدل بنفسها على الدليل الشرعي ، الذي هو تقرير ورضا المعصوم ( عليه السلام ) . القسم الأول : السيرة العقلائية المشرعة ، وهي السيرة التي تكون دليلا على الحكم الشرعي الكلي ، سواء كان هذا الحكم الشرعي من الأحكام الشرعية الواقعية ، مثل : تحقق الملكية بالحيازة ، بناء على قيام سيرة العقلائية على أن : من حاز ملك ، أو كان من الأحكام الظاهرية عند الشك بالواقع ، وهذا النحو من السيرة يشترط فيها أن تكون معاصرة للمعصوم ( عليه السلام ) أي أن تقع على مرأى ومسمع منه ، وحينئذ يمكن أن يستدل بهذا النحو من السيرة على جعل الحكم الشرعي الكلي . وذلك بعد أن يضم إليها سكوت المعصوم ( عليه السلام ) وعدم ردعه عنها . فالسيرة العقلائية المعاصرة للمعصوم التي تصلح أن تكون دليلا على جعل الحكم الشرعي الكلي بعد إحراز رضا المعصوم ( عليه السلام ) بها ، وهي السيرة العقلائية المشرعة