شرح
الأفراد ، سواء كانوا من المعترفين بالسيرة والمقرين بها ، أم لا ، فالحيازة - مثلا - تعد في نظر العقلاء من أسباب تحقق الملك فحيازة الشخص لأحد المباحات الأصلية تكون سببا في ملكيته ، وإن لم يكن معترفا بسببية الحيازة للملك . وكذلك الحال بالنسبة للسيرة العقلائية المشخصة بنحو الإيجاد والثبوت ، فالإمساك بالمعروف يتحقق بالإنفاق على الزوجة ، وتأمين الراحة التامة لها من الناحية المادية بحسب تطور الوضع الاقتصادي في عصر المكلف ، ومثل هذا المستوى من الإنفاق واجب على المكلف ، سواء أقر المكلف بتشخيص السيرة للموضوع ، وثبوت المفهوم في هذا المصداق المحدد ، أم لم يتعرف بذلك ، بل أنكر صحة هذا التشخيص والإيجاد ، فهو مكلف بهذا المستوى من الإنفاق ما دامت السيرة قد أوجدت الموضوع ( الإمساك بالمعروف ) في هذا المستوى من النفقة ، وهذا بخلاف السيرة العقلائية الكاشفة عن المصداق . فإنكار بعض العقلاء للسيرة العقلائية الكاشفة عن المصداق لموضوع الحكم الشرعي يؤدي إلى عدم ترتب الحكم بالنسبة للمكلف المنكر للسيرة ، فمثلا لو دخل شخص في معاملة بيعية لغرض الحصول على كتاب ما بأي شكل كان ، حتى وإن كان مغبونا في ثمنه ، فلا يمكن اكتشاف شرط ضمني للمعاملة بالاعتماد على السيرة ، لأن المشتري أقدم على المعاملة رغم علمه بالزيادة الكبيرة في ثمن المبيع ، وبهذا فإن عدم المغبونية في المعاملة لا يعد من الشروط الضمنية لهذا العقد