هذا النحو أن تكون معاصرة للمعصومين ( عليهم السلام ) ، لأنّها متى ما وجدت أوجدت صغرى لدليل شرعيّ ثابت ، فيتمسّك بإطلاق ذلك الدليل لتطبيق الحكم على صغراه « 1 » .
وهناك فوارق أخرى بين السيرتين ، فإنّ السيرة التي يستكشف بها دليل شرعيّ لحكم كلّيّ تكون نتيجتها ملزمة حتّى لمن شذّ عن السيرة ، فلو فرض أنّ شخصا لم يكن يرى - بما هو عاقل - أنّ طيب نفس المالك كاف في جواز التصرّف في ماله ، وشذّ في ذلك عن عموم الناس كانت النتيجة الشرعية المستكشفة بسيرة عموم الناس ملزمة له ، لأنّها حكم شرعيّ كلي .
وأمّا السيرة التي تحقّق صغرى لمفاد دليل شرعيّ فلا تكون نتيجتها ملزمة لمن شذّ عنها ، لأنّ شذوذه عنها معناه أنّ الصغرى لم تتحقّق بالنسبة إليه ، فلا يجري عليه الحكم الشرعي . ففي المثال المتقدّم لخيار الغبن إذا شذّ متعاملان عن عرف الناس وبنيا على القبول بالمعاملة والالتزام بها ولو كانت غبنية لم يثبت لأيّ واحد منهما خيار الغبن ، لأنّ هذا يعني عدم الاشتراط الضمني ، ومع عدم الاشتراط لا يشملهما دليل « المؤمنون عند شروطهم » مثلا « 2 » .
شرح
( 1 ) الفرق بين السيرة المشرعة والسيرة العقلائية المحققة لموضوع الحكم الشرعي يتمثل في نقطتين :
النقطة الأولى : أن السيرة العقلائية المشرعة يشترط فيها أن تكون معاصرة للمعصوم ( عليه السلام ) ، فهي إنما تدل على جعل حكم شرعي كلي من خلال موافقة المعصوم ( عليه السلام ) وإمضائه لها ، حينئذ - فقط - يكون هذا النوع من السيرة كاشفا عن جعل حكم شرعي على طبق مضمون ومؤدى السيرة ، وأما لو لم تكن السيرة معاصرة للمعصوم ( عليه السلام ) فإن السكوت وعدم الردع لا يكون كاشفا عن الرضا والتقرير لهذه السيرة . أما السيرة العقلائية المشخصة للموضوع بمعنى أنها تكون كاشفة عن مصداق الموضوع ، فلا يشترط فيه معاصرتها له ، لأن الكشف عن مصداق الموضوع لا يتطلب أن تكون هذه السيرة بمرأى ومسمع من المعصوم ( عليه السلام ) ، ولهذا فلا يشترط فيها معاصرتها للمعصوم ( عليه السلام )
( 2 ) النقطة الثانية : أن السيرة العقلائية المشرعة تكون سارية وشاملة لجميع