السيرة جارية في المقام الثاني ومنعقدة على الحجّية بالمعنى الأصولي « 1 » .
شرح
( 1 ) فمن الممكن تصحيح التمسك بالسيرة العقلائية - على اعتماد الطرق والأمارات الظنية في تحصيل الأغراض التكوينية الشخصية - لإثبات الحجية الشرعية ، وذلك بناء على الأساس العقلي بسب قابلية هذه السيرة لأن تمتد إلى الأغراض التشريعية للمولى الحقيقي وتفوت عليه غرضه المترتب على أحكامه ، فحينئذ لا بد له أن يردع عن مثل هذه السيرة لو لم تكن مرضية له ، لأن عدم ردعه عنها يستلزم نقض الغرض ، نتيجة تعرض أغراضه التشريعية للخطر بسبب اعتماد العقلاء على الطرق والأمارات الظنية في تحصيل هذه الأغراض .
وبيان ذلك : أنه لو لم يكن اعتماد العقلاء على الطرق والأمارات الظنية في الأمور اليومية يشكل خطرا مباشرا على الأغراض التشريعية للمولى الحقيقي ، إلا أن من المحتمل جدا ارتكاز وترسخ هذه السيرة في النفوس ، نتيجة كون العقلاء بطبعهم يعتمدون على هذه الوسائل في تحصيل أغراضهم المختلفة ، بحيث تتحول إلى عادة فطرية ، وسيرة شائعة بينهم ومتبعة من قبلهم في تحصيل أغراضهم مهما كان نوعها ، سواء كانت تكوينية ، أو تشريعية دون الالتفات إلى مناشئ هذه السيرة .
فامتداد مثل هذا النحو من السيرة يعرض الأغراض التشريعية للمولى الحقيقي للخطر فيما لو لم تكن مرضية له ، وفي هذه الحالة لا بد للشارع أن يردع عن مثل هذه السيرة ، حتى لا يسمح بامتدادها إلى المجالات الشرعية ، فلو كان غير راض ومع ذلك لم يصدر منه ردع عنها ، يستلزم من هذا نقض الشارع لغرضه ، وتركه العمل بوظيفته باعتباره مكلفا بإرشاد الجاهل ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
فمن عدم الردع يمكن أن نستكشف رضا الشارع وإمضائه العمل بهذه الطرق والأمارات الظنية في تحصيل الأغراض التكوينية ، والأغراض التشريعية للمولى الحقيقي سبحانه .
وبهذا البيان يندفع كلا الإشكالين الصغروي والكبروي على الاستدلال بالسيرة العقلائية في مجالها الأول .
أما الإشكال الصغروي : فيندفع بأن السيرة لو تحولت إلى فطرة وجبلة بين