عدم التوافق ، ويكون السكوت عندئذ كاشفا عن الإمضاء « 1 » .
وبهذا نعرف أنّ الشرط في الاستدلال بالسيرة العقلائية على الحجّية بمعناها الأصوليّ ( المنجّزية والمعذّرية ) أن تكون السيرة العقلائية في مجال التطبيق قد افترضت ارتكازا اتّفاق الشارع مع غيره في الحجّية ، وجرت في علاقتها مع الشارع على أساس هذا الافتراض ، أو أن تكون على الأقلّ بنحو يعرضها لهذا الافتراض والجري . وهذا معنى قد يثبت في السيرة العقلائية على العمل بالأمارات الظنّية في المقام الأول أيضا ، أي في مجال الأغراض الشخصية التكوينية ، فإنّها كثيرا ما تولّد عادة وذوقا في السلوك يعرض المتشرّعة بعقلائيتهم إلى الجري على طبق ذلك في الشرعيات أيضا ، فلا يتوقّف إثبات الحجّية بالسيرة على أن تكون
شرح
( 1 ) وأما دفع الإشكال عن الاستدلال بالسيرة في مجالها الثاني : فإن الإشكال الصغروي ليس واردا في هذا المجال ، لأن الأمارة في مجالها الثاني تكون حجة ببناء العقلاء ، وليس الاعتماد عليها على الأسس التي ذكرت في الإشكال الصغروي على السيرة في مجالها الأول .
وأما الإشكال الكبروي بأن سكوت المعصوم لا يفيد حجية الأمارة شرعا فمدفوع بما حاصله : أن الكلام الذي ذكر في الإشكال على الاستدلال بالسيرة في مجالها الثاني ، أن هذه السيرة قائمة على الأغراض التشريعية العرفية دون أن تتعرض الأغراض الشرعية للخطر بسبب عدم المسانخة ( بين الأغراض التشريعية العرفية ، والأغراض الشرعية الإلهية ) ، فهذه السيرة لا توجب تفويت غرض الشارع من أحكامه حتى يردع الشارع عنها ، وهذا الكلام مردود ، لأن من الممكن أن يتحول هذا البناء العقلائي إلى عادة راسخة وسلوك عفوي فطري ، بحيث يظنون - خطأ - أنها حجة لدى الشارع أيضا ، فيعتمدون عليها في الأحكام الشرعية ، فهذا ما يشكّل خطرا على أغراض المولى التشريعية ، ولهذا فعليه الردع عن هذه السيرة لو لم تكن مرضية له ، فإذا لم يصدر منه ردع عنه ، فهذا يعني أنه راض بهذه السيرة .
فعدم الردع يكشف عن رضا الشارع بامتداد هذه السيرة إلى أحكامه ، وهذا الرضا يكشف - بدوره - عن حجية الأمارات الظنية بالنسبة للأحكام الشرعية .