تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
جعل قول اللغوي منجّزا ومعذّرا إلى أنّ سيرة الآمرين انعقدت على أنّ كلّ آمر يجعل قول اللغويّ حجّة في فهم المأمور لما يصدر منه من كلام بنحو ينجّز ويعذّر . وبعبارة أشمل : أنّ سيرة كلّ عاقل اتّجهت إلى أنّه إذا قدّر له أن يمارس حالة آمرية يجعل قول اللغويّ حجّة على مأموره « 1 » ، ومن الواضح أنّ السيرة بهذا المعنى لا تفوّت على الشارع الأقدس غرضه ، حتّى إذا لم يكن قد جعل قول اللغويّ حجّة ومنجّزا ومعذّرا بالنسبة إلى أحكامه ، وذلك لأنّ هذه السيرة يمارسها كلّ
شرح
للواقع في مقام الشك ، أي حجيتها في مقام الشك ، بل إما على أساس حصول الاطمئنان بمطابقتها للواقع ، وإما على أساس الغفلة عن الاحتمالات المخالفة لهذه الأمارة . أو على أساس الاحتياط والحرص على الوصول إلى الغرض الذي يترتب على مؤدى هذه الأمارة ( 1 ) البحث في المقام يتم من خلال نقطتين : النقطة الأولى : حول تخريج هذا الموقف العقلائي بإدانة من لم يعمل بالأمارة المتعلقة بالحكم التشريعي الإلزامي ، وعدم إدانة من وافق الأمارة المتعلقة بالحكم التشريعي الترخيصي لو كان الحكم التشريعي الإلزامي ثابتا في الواقع ، وهذا الموقف العقلائي لا يعني أن العقل لكل فرد من العقلاء يدرك حجية الأمارة بحيث يكون المطيع للأمارة معذورا ، والمخالف لها مدانا ، لأن حجية الأمارة تكون حينئذ ذاتية كالقطع ، مع أننا بصدد إثبات الحجية التعبدية للأمارة . كما لا يعني أن كل عاقل يجعل الحجية للأمارة بالنسبة للمأمور ، لأن جعل الحجية من اختصاص مولى ذلك المأمور ، فللمولى - فقط - الحق في أن يجعل الحجية للأمارة بالنسبة لمأموره ، أو لا يجعل ذلك ، لأن الحجية حكم ظاهري ، والأحكام الظاهرية تجعل نتيجة التزاحم الحفظي بين ملاكات الأحكام الواقعية ، وحفظ هذه الملاكات بجعل الحكم الظاهري يرتبط بصاحب تلك الملاكات . إن هذا الموقف العقلائي يعني أن كل عاقل يرى أنه لو تقمص المولوية لجعل الأمارة الجارية في الأحكام الشرعية حجة ، فجعل الحجية للأمارة في هذا المورد يكون بنحو القضية الشرطية . وإلى هذه النقطة أشار السيد الشهيد ( رحمه الله ) بقوله : ( . . . وبعبارة أشمل أن سيرة كل عاقل اتجهت . . . )