وأمّا النوع الثاني فيستدلّ به عادة على أحكام شرعية ظاهرية ، كحكم الشارع بحجّية قول اللغويّ ، وحجّية خبر الثقة ، وهكذا « 1 » .
وفي هذا النوع قد يستشكل في تطبيق ما ذكرناه عليه ، وتوضيح الاستشكال :
أنّ التعويل على الأمارات الظنّية - كقول اللغويّ وخبر الثقة - له مقامان :
المقام الأول : التعويل عليها بصدد تحصيل الشخص لأغراضه الشخصية التكوينية ، من قبيل أن يكون لشخص غرض في أن يستعمل كلمة معيّنة في كتابه ، فيرجع إلى اللغويّ في فهم معناها ليستعملها في الموضع المناسب ، ويكتفي في هذا المجال بالظنّ الحاصل من قول اللغوي « 2 » .
شرح
رضا المعصوم به ، لأن ظاهر حال المعصوم بوصفه المسؤول عن تبليغ أحكام الله ، وتقويم الزيغ ، وتوجيه المؤمنين ، أن سكوته وعدم ردعه عن العمل الذي يواجهه يدل على رضاه بذلك العمل .
كما وأن سكوت المعصوم عن تملك العقلاء يدل على رضاه بذلك ، لأن ظاهر حاله بوصفه المسؤول عن تبليغ أحكام الله المستفاد من سكوته عن هذا السلوك يدل على رضاه بما قامت عليه سيرة العقلاء من التملك بالحيازة
( 1 ) ولكن يمكن أن يستشكل على تطبيق ما ذكرناه سابقا من كشف سكوت المعصوم ( عليه السلام ) عن رضاه بناء على الأساس العقلي أو الاستظهاري ، بهذا النحو من السيرة التي يتخذها العقلاء في ظرف الجهل وعدم العلم بالواقع ، من قبيل : الأخذ بقول اللغوي في تحديد معنى الكلام في الجملة ، والاعتماد على خبر الثقة عند الجهل بالواقع . وتوضيح ذلك أن العقلاء يعتمدون على الأمارات الظنية في مقامين :
( 2 ) المقام الأول : إن العقلاء يعتمدون على الأمارات الظنية في الأمور اليومية لغرض تحصيل بعض الأغراض التكوينية الشخصية ، كما في اعتماد التاجر على خبر الثقة في معرفة أسعار السلع ، فالأمارة الظنية في هذه الحالة اتخذت طريقا من قبل التاجر لمعرفة الأسعار كمقدمة للتجارة بهذه السلع . وكالاعتماد على قول اللغوي لمعرفة المعنى الموضوع له لفظ معين يريد الشخص أن يستعمله في مكانه المناسب في الكتاب الذي يعمل على تأليفه مثلا ، والرجوع إلى قول اللغوي - في