تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
المقام الثاني : التعويل عليها بصدد تحصيل الشخص المأمور لمؤمّن أمام الآمر ، أو تحصيل الشخص الآمر لمنجّز للتكليف على مأموره ، من قبيل أن يقول الآمر : ( أكرم العالم ) ، ولا يدري المأمور أنّ كلمة ( العالم ) هل تشمل من كان لديه علم وزال علمه ، أ ؟ ولا ؟ فيرجع إلى قول اللغوي ، لتكون شهادته بالشمول منجّزة وحجّة للمولى على المكلف ، وشهادته بعدم الشمول معذّرة وحجّة للمأمور على المولى « 1 » . وعلى هذا فبناء العقلاء على الرجوع إلى اللغويّ والتعويل على الظنّ الناشئ من قوله : إن كان المقصود منه بناء العقلاء في المقام الأول فهذا لا يعني حجّية قول اللغويّ بالمعنى الأصولي ، أي المنجّزية والمعذّرية ، لأنّ التنجيز والتعذير إنّما يكون بالنسبة إلى الأغراض التشريعية التي فيها آمر ومأمور ، لا بالنسبة إلى الأغراض التكوينية ، فلا يمكن أن يستدلّ بالسيرة المذكورة على الحجّية شرعا « 2 » .
شرح
هذه الحالة - إنما تمّ لتحقيق غرض شخصي يترتب على هذه الأمارة ، وهو معرفة المعنى اللغوي الذي يراد استعمال اللفظ فيه ( 1 ) المقام الثاني : إن العقلاء يعتمدون على الأمارات الظنية لأجل تحصيل الأغراض التشريعية المتمثلة في المصالح والمفاسد ، إذا كانت هذه الطرق الظنية متعلقة بالأحكام التشريعية للموالي ، العرفيين ، فيما لو كانت هناك مصلحة أو مفسدة في متعلق تلك الأحكام ، فتكون هذه الطرق الظنية منجزة للغرض التشريعي في غرض مطابقتها للحكم الواقعي لو كان مؤدى تلك الطرق حكما إلزاميا ، أي أن العقلاء يدينون المأمور بمخالفته لهذه الأمارة . أو معذرة عنه في فرض مخالفتها للحكم الواقعي لو كان مؤدى تلك الطرق حكما ترخيصيا ، أي أن العقلاء يمدحون المأمور بموافقته لهذه الأمارة ، ويرون أن الآمر ليس له أن يدين المأمور في مخالفته للحكم الواقعي ما دام قد وافق الأمارة ( 2 ) فبالنسبة إلى المقام الأول ، فيما لو كان المقصود من السيرة العقلائية هي السيرة القائمة على الاعتماد على الأمارات لتحصيل الأغراض التكوينية الشخصية ، لا يمكن استكشاف الحكم الظاهري ( الحجية ) من سكوت المعصوم عن هذه السيرة ، وذلك من ناحيتين :