تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
وإن كان المقصود بناء العقلاء في المقام الثاني فمن الواضح أنّ جعل شيء منجّزا أو معذّرا من شأن المولى والحاكم ، لا من شأن المأمور ، فمردّ بناء العقلاء على
شرح
الناحية الأولى : الإشكال الكبروي ، أنه لو فرض أن اعتماد العقلاء واستنادهم على الأمارات الظنية المتعلقة بالأمور المعاشية على أساس تبانيهم على مطابقة هذه الأمارات للواقع في ظرف الشك في الواقع ، فإن سكوت المعصوم عن مثل هذه السيرة لا يكون كاشفا عن حجية هذه الأمارات شرعا ، لأن هذه الأمارات متعلقة - حسب الفرض - بالأمور المعاشية ، وليست متعلق بالأمور الشرعية ، حتى يكون اعتمادهم عليها تعبيرا عن بنائهم على التنجيز والتعذير لتلك الأمارات ، فغاية ما يدل عليه سكوت المعصوم هو رضاه بالاعتماد على هذه الأمارات في الأمور المعاشية ، ويثبت جواز الاعتماد على هذه الأمارة شرعا . وأما حجية هذه الأمارات من وجهة نظر الشارع ، بحيث يترتب عليها التنجيز والتعذير الشرعيين ، فهذا ما لا يدل عليه سكوت المعصوم وعدم ردعه عنها بحال . وهذه الناحية مذكورة في المتن . الناحية الثانية : الإشكال الصغروي ، فليس من المعلوم أن اعتماد العقلاء على الطرق الظنية في الأمور المعاشية واليومية لغرض تحصيل الأغراض التكوينية الشخصية يكون من باب حجية هذه الطرق ، والبناء على مطابقتها للواقع في ظرف الشك ، بل قد يكون ذلك من باب الاطمئنان بمطابقة الأمارة للواقع في مقام الشك بالواقع ، أو من باب الغفلة عن احتمال الخلاف ، فمثلا لو سئل شخص عن قدوم العالم إلى البلد ، فأجاب : نعم ، قد العالم للبلد ، فيعتمد السائل على ظاهر هذا الخبر ، لأنه لا يحتمل إرادة خلاف ظاهر الخبر في قدوم نفس العالم بأن يكون القادم هو وكيل العالم مثلا ، ومع أن مثل هذا الاحتمال وارد ، إلا أن العقلاء غافلين عن هذا الاحتمال . وقد يكون اعتماد العقلاء على الأمارات الظنية في الأمور المعاشية من باب الاهتمام الكبير للإنسان بالأغراض التكوينية المترتبة على المخبر به ، ما لو أخبر الشخص بقدوم العالم ، فبالرغم من أن احتمال مخالفة ظاهر الخبر وارد ، إلا أنه يعتمد على ظاهر هذا الخبر ، لأنه يريد أن يوسط العالم في حل إحدى المشاكل . ولذلك يعتمد على الخبر حرصا على تحصيل ما يترتب على المخبر به من غرض مهم ، إذ إن الاعتماد على الأمارة الظنية ليس على أساس البناء العقلائي بمطابقتها