تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
شرح
مرضيا للشارع لردع منه ، وإن لم يردع منه ، فإن هذا إما أن يستلزم نقض الغرض ، بناء على كون المعصوم شارعا هادفا له غرض من تشريعاته وأحكامه ، ونقض الغرض قبيح فلا يصدر من المعصوم ، فلا بد أن يردع عن تلك السيرة لو لم تكن مرضية له . فسكوته وعدم صدور ردع منه عن السيرة يدل على أنها مرضية له ، وليست مخالفة لغرضه . أو أنه يستلزم مخالفة المعصوم للأحكام الشرعية ، بناء على كونه مكلفا بتعليم الجاهل والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وهذا ممنوع ، لأنه خلاف مقتضى عصمته ، ولهذا فلو كانت السيرة مخالفة للشرع لوجب عليه الردع عنها ، إما لوجوب تعليم الجاهل ، لو كان تصرف العقلاء في مال الغير بمجرد إحراز رضاه - وإن لم يصرح بالرضا - ناتجا عن جهلهم بالحكم الشرعي وإما لوجوب النهي عن المنكر لو كانت تلك السيرة صادرة منهم مع علمهم بحرمة هذا النحو من التصرف ، لهذا فإنه سكوت وعدم ردع المعصوم ( عليه السلام ) عن مثل هذه السيرة يدل على موافقتها للحكم الشرعي . وكذلك الأمر بالنسبة للسير العقلائية القائمة على التملك بالحيازة - سواء كان الحكم الوضعي يتمثل في نفس الملكية ، أو في سببية الحيازة للملك - حيث يجري الأساس الأول - وبكلتا الطريقتين - لإثبات رضا المعصوم ( عليه السلام ) بهذه السيرة ، فلو لم تكن السيرة مرضية له لكان عليه الردع عنها ، لأنها تستلزم تقويت المعصوم ( عليه السلام ) - بما هو شارع - لغرضه ، ونقض الغرض قبيح لا يصدر من المعصوم ( عليه السلام ) ، أو لأنه يستلزم مخالفة المعصوم ( عليه السلام ) للأحكام الشرعية ، من قبيل وجوب تعليم الجاهل ، ووجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ومثل هذه المخالفة لا تصدر من المعصوم ( عليه السلام ) ، لأنها خلاف مقتضى عصمته . ولهذا فسكوت المعصوم وعدم ردعه عن السيرة يدل على رضاه . وكذلك يجري الأساس الاستظهاري لاستكشاف رضا المعصوم ( عليه السلام ) بالسيرة من سكوته ، وعدم ردعه عنها ، فسكوت المعصوم وعدم ردعه عن التصرف في مال الغير بمجرد إحراز الرضا القلبي للمالك ، وإن لم يصرح بذلك ، يدل على