تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
والنوع الآخر : السيرة بلحاظ مرحلة الظاهر والاكتفاء بالظنّ ، ونقصد بذلك : السيرة على تصرّف معيّن في حالة الشكّ في أمر واقعيّ اكتفاء مثلا ، من قبيل السيرة على الرجوع إلى اللغويّ عند الشكّ في معنى الكلمة واعتماد قوله وإن لم يفد سوى الظنّ ، أو السيرة على رجوع كل مأمور في التعرّف على أمر مولاه إلى خبر الثقة ، وغير ذلك من البناءات العقلائية على الاكتفاء بالظنّ أو الاحتمال في مورد الشكّ في الواقع « 1 » . أمّا النوع الأول فيستدلّ به على أحكام شرعية واقعية ، كحكم الشارع بإباحة التصرّف في مال الغير بمجرّد طيب نفسه ، وبأنّ من حاز يملك ، وهكذا ، ولا ريب في انطباق ما ذكرناه عليه ، حيث إنّ الشارع لا بدّ أن يكون له حكم تكليفيّ أو وضعيّ فيما يتعلّق بذلك التصرّف ، فإن لم يكن مطابقا لما يفترضه العقلاء ويجرون عليه من حكم كان على المعصوم أن يردعهم عن ذلك ، فسكوته يدلّ على الإمضاء « 2 » .
شرح
السيرة الحكم الشرعي الواقعي لسلوكهم هذا ، سواء تعلق بها حكم تكليفي ، أو حكم وضعي ، ومثال الأول : سيرة العقلاء القائمة على التصرف في مال الغير بمجرد إحراز رضاه بذلك ، وإن لم يصرح المالك بالإذن في التصرف ، كما لو كان التصرف مستندا إلى الإذن بالفحوى ، فيكون هذا التصرف متعلقا لحكم تكليفي هو الجواز على أساس أن التصرف في مال الغير ناشئ عن رضا الغير ، وطيب نفسه . ومثال الثاني : تملك العقلاء بالحيازة للأمور القابلة للنقل نتيجة سبية الحيازة للملك الذي هو من الأحكام الوضعية ( 1 ) النوع الثاني للسيرة العقلائية : هي الجارية في ظرف الجهل بالواقع ، كالاعتماد على الظن الحاصل من قول اللغوي لتحديد المعنى الموضوع له اللفظ عند الجهل بالمدلول الوضعي للفظ ، وكالاعتماد على الظن الحاصل من خبر الثقة ، عند تعذر تحصيل اليقين بالواقع المخبر به ، والمناسب لهذين النحوين من السيرة هو الحكم الظاهري بالحجية في كل منهما ( 2 ) فبالنسبة للنوع الأول من السيرة يمكن تطبيق الأساس العقلي فيه ، فمثلا لو لم يكن التصرف في مال الغير بمجرد إحراز رضا المالك - وإن لم يصرح بذلك